annaf
إزالة العنصر: سعيد العمراني سعيد العمراني
إزالة العنصر: سعيد العمراني سعيد العمراني

سعيد العمراني : حراك الريف واليسار…. وسوء الفهم الكبير

توصل موقع أناف بمقال لسيد لسعيد العمراني حول الاحداث التي تقع في الريف وننشر المقال كما ورد.

بقلم: سعيد العمراني/بروكسيل

تجنبت كثيرا الخوض في هذا الموضوع تفاديا لأي سوء فهم من هذا الطرف او ذاك، و خاصة ان الحراك في اوج تطوره بعد ان ولد ولادة شرعية و طبيعية من اباء و امهات  شرعيين، تذوقوا طوال التاريخ مرارة الظلم و الحكرة و التهميش و السب من اعلى سلطة في البلد (ابناء الشمال اوباش، مثلا). لكن و بما انني كمتتبع و بشكل يومي لما يكتب في اغلب المواقع الالكترونية و ما يكتب في بعض الصحف التي يزودني بها بعض رفاقي و زملائي الإعلاميين مشكورين، قرأت الاسبوع الماضي مقالا لرفيق عزيز و صديق الذي اعرفه اشد المعرفة الاستاذ الجامعي الحالي و احد قادة القاعديين التقدميين السابقين بجامعة ظهر المهراز بفاس بداية التسعينات،  و المعنون ب “في الريف جيل جديد…ضاعت فرصة مصالحته”. و بعد نهاية قراءة مقاله المنشور في موقع “ممكن.كوم” و النتيجة التي توصل إليها، قلت مع نفسي ان كان رفاقنا اليساريين و خاصة الذين عاشرنا هم و يعرفوننا اشد المعرفة في احلك الظروف قسوة لا يفهموننا، فمن سيفهم لنا في المغرب كله يا ترى؟ انذاك فقط فهمت ان هناك سوء فهم كبير. و عليه انه  من الواجب علينا كنشطاء و كمنخرطين و مدعمين لحراك الريف الحالي توضيح معركتنا لكل الاحرار في المغرب، اما النظام فمن المؤكد انه يعرف كل الخبايا ما دامت اجهزته تشتغل ليل نهار، و مع ذلك يرفض ايجاد حل سلمي بالاستجابة الى مطالب الساكنة البسيطة جدا، و ذلك بالجلوس مع نشطاء الحراك و تلبية مطالبهم تفاديا لآي تعقيد للوضع.

في اليسار…مقدمات نظرية

و لنفرض ان اليسار المغربي بكل مشاربه يمتلك حقيقة كل الدنيا،  لكن يبدو و كما يقول لينين ان “أي حقيقة مجردة تصبح، في حال تطبيقها على أرض الواقع الملموس، مجرد عبارة فارغة” (1). فالحراك،  كما يعرفه الجميع، جاء تتويجا لشرخ كبير تراكمت فيه العديد من السلبيات على امتداد التاريخ تجاه منطقة الريف، ضلت علاقته مع المركز متشنجة، حتى كاد اليسار بشكله الكلاسيكي (المركزي) ان ينقرض ليس في الحسيمة و الناظور فحسب بل في كل مدن الشمال. فالحزب الوحيد الذي حافظ على توازنه (تنظيميا على الاقل) و استقراره في شمال المغرب هو النهج الديموقراطي. اما الحزب الاشتراكي الموحد  فكاد ان يفقد كل مواقع تواجده في شمال المغرب لولا جرأة و شجاعة امينته العامة الحالية الاستاذة نبيلة منيب و بمجهود فردي  (تقريبا)، استطاعت استرجاع او اعادة بناء بعض اهم الفروع كالشاون و تطوان و طنجة و العرائش و القصر الكبير في حين ظلت مدينتي الحسيمة و الناظور خارج التغطية. و هذا لا يعني بأي شكل من الاشكال غياب اليسار او في الفكر اليساري في الريف، بل بالعكس، فطبيعة الريفيين الثورية جعلت من الفكر اليساري دائم الحضور في صفوفهم و يظل معه وجود اليساريين المستقلين المتناسلين من تجربة القاعديين مستمرين بصبر و هدوء في كل مواقع تواجدهم، بل القوة التي تحاول ان تحافظ على التوازنات من داخل الحراك و خلق جسور التواصل بين الاجيال  و الحساسيات داخل الريف و كل ربوع الوطن.

كما يمكن الاشارة الى الموقع الذي يحتله الاتحاد الاشتراكي في كل من تطوان الذي حافظ على استقراره و  استمراريته بمناضلين اوفياء للتاريخ النضالي للإتحاد، و الاشعاع الذي عرفه في المدة الاخيرة في الحسيمة، و الفضل يرجع اساسا الى البرلماني السابق باسم ذات الحزب عبد الحق أمغار الذي كان له الفضل الكبير في جمع العديد من المناضلين ألاتحاديين، بما فيهم اولئك الذين كانوا ينتمون لمنظمة العمل الديموقراطي الشعبي سابقا و حتى الى الحزب الاشتراكي الموحد.

هذا الوضع يعرفه جيدا مناضلي اليسار “المركزي”، فبدل دعم الحراك و  الاشتغال بهدوء و البحث على جسور ممكنة للتواصل و الحوار و النقاش و الانخراط الإيجابي، ذهب البعض منهم الى تخوين الحراك او اتهام الحراك ب”الانفصال” بجرة قلم كما فعل صديقنا مصطفى اللوزي عندما توصل  في مقاله المعلوم الى الخلاصة التالية و هو يكتب و بدون اي مراعاة او تحليل او تحري لدى المعنيين بالأمر ما يلي: “نعم خسرت الدولة أجيالا جديدة من الريفيين و ضاعت فرصة المصالحة معها لمدة على المدى المتوسط، لكن ضاعت أيضا فرصة صهر نضالات الحركة النضالية بالريف مع نضالات المجتمع المغربي، بالنظر لضيق التوجه و إعطاء الحراك  بعدا انفصاليا رمزيا و واضحا. “.

اعتقد ان الأمر يستلزم تحليلاً هادئاً ورصيناً مصحوباً بالجرأة في اتخاذ المبادرة المبنية على الحدس وعلى الخيال الخلاق. و اعتقد ان رفيقي المصطفى نسى او تناسى عندما كنا نردد معا مقولة للينين التالية: “وبدون خط تكتيكي مرن، مبني على تقييم الوضع السياسي الجاري، مقدماً إجابات محددة لمواجهة المشاكل المعقدة التي نعيشها، قد نصبح في نهاية الأمر حلقة من المنظرين لكن ليس كياناً سياسياً فاعلاً”. (2)

اعتقد انه ان الاوان ليراجع اليسار افكاره و ممارساته التكتيكية و التنظيمية و ان ينخرط اكثر في نضالات الجماهير و ان ننزل من برجنا العالي و ان نتواضع و إلا فلم يسمع لنا احدا و سيظل الشعب المناضل بعفويته و معاناته في واد، و اليسار في واد آخر، ينظر من فوق و يتفرج من بعيد و يوزع النقط على الشعب المنتفض في الريف او امضير او بني ملال…الخ.

لا انكر ان اليساريين و انا واحد منهم يمتلكون سلاحا/ادوات علمية قادرة على قراءة الواقع و تحليله، لكن ان لم نعرف استعمال سلاحنا سنقتل به انفسنا بوعي او بدون وعي. و عندما نتحدث هنا على لينين ليس من اجل تقديسه بل فقط انه يعد اول شيوعي نجح الى انزال الماركسية من السماء ( النظرية) الى  الارض (التطبيق) و اعطى الاولوية للتنظيم و نجح في انجاز ثورة رائعة في بلد غير مصنع تحكمه اريستوقراطية فاسدة تماما كالتي توجد لدينا اليوم في بلدنا المغرب.

و بما ان النظرية العلمية بما فيها الماركسية تتميز على باقي النظريات، بكونها تقرن، على نحو فريد، الوضوح العلمي التام في تحليل الوضع الموضوعي والتحليل الموضوعي، بالاعتراف الجازم بدور الطاقة والإبداع والمبادرة الثورية للجماهير، وأيضاً، وبالطبع، للأفراد أو التجمعات أو المنظمات، فالمطالب هنا  ايضا مراجعة عمق الافكار و الممارسات التنظيمية لكي تتأقلم بل تستجيب مع واقع الاحتجاجات الشعبية التي طالما تبتدئ بالعفوية و الحماس و تموت مع مرور الوقت اما باشتداد القمع او عدم رسم افق ثوري و مبدع لها و هذا ما نخشى ان يسقط فيه حراك الحسيمة.

منتدى حقوق الانسان لشمال المغرب ( كان بإمكانه ان يلعب دورا اكبر)

منتدى حقوق الانسان لشمال المغرب/ الريف الكبير، اطار حقوقي معترف به قانونيا، تم تأسيسه من طرف حقوقيين اغلبيتهم متناسلين من تجربة الطلبة القاعديين في الشمال، يعتقدون ان اليسار بصيغته التنظيمية الكلاسيكية قد فشل في قيادة الشعب نحو التغيير، و انه ان الاوان لوضح حد للعقلية الداعية بان كل شيء يتقرر في الرباط يمينا و يسارا.

فبالرغم من كل ما قيل من انتقادات  في حق هذا الاطار الحقوقي و هفواته و نواقصه و ثغراته و تعثره هنا و هناك، إلا انه  نجح في ثلاثة اهداف اساسية لا ينكرها إلا الجاحدون:

  • تحصين العديد من المناضلين و عدم تركهم لقمة صائغة للبام، و توفير مجال لهم و لو مؤقت للاشتغال و التعبير على مواقفهم في انتظار البديل المنتظر.
  • تقريب وجهات النظر بين اليساريين و الامازيغيينن و نجح الى حد كبير في هذه المهمة، بحيث اشتغل مناضلي الطرفين في تعاون و تآزر و وئام و انصهار في اطار واحد خدمة لجهة الريف الكبير و قضاياه و للموروث الثقافي و اللغوي و الحضاري للريف الكبير تاريخا و ذاكرة و هوية.
  • توحيد جهة الريف التاريخي تنظيميا لأول مرة في التاريخ منذ عهد محمد بن عبد الكريم الخطابي، بتشكيل تنسيقيات له في كل من تازة، و الحسيمة و بني بوعياش و امزورن و الشاون و تطوان و طنجة و احد الغربية و اصيلا و العرائش و القصر الكبير، بالإضافة الى اوروبا.

في اعتقادنا انه كان بإمكان مناضلي المنتدى ان يلعبوا دور اكبر من البيانات و التدوينات لربط الجسور بين مختلف الاجيال و الحساسيات من جهة و  بين مختلف مدن و بلدات الريف الكبير /شمال المغرب، بل كل المغرب نظرا للروابط النضالية التي لازالت تربط العديد من مناضلي المنتدى بالمناضلين الحقوقيين واليساريين و الديمقراطيين و  الامازيغيين في كل ربوع الوطن، لكنهم اخفقوا (على الاقل مؤقتا) في لعب هذا الدور بالرغم انهم يملكون القدرة و التجربة الكافية لدفع العجلة الى الامام على امل تدارك الموقف و اخذ المبادرة بعيدا عن الانتقادات السلبية التي تصدر من هنا و هناك دون تقديم بدائل مقنعة لآلاف المنتفضين الغاضبين.

في الحراك

قد يبدو للبعض ان انطلاق شرارة  حراك الريف جاءت بالصدفة عندما يربطه البعض  فقط بحادثة طحن الشهيد محسن فكري و تواجد نشطاء ابرزهم ناصر الزفزافي بشجاعته في عين المكان حيث تحول الحدث المؤلم الى اعتصام ليلي اضطر معه عامل الاقليم و وكيل الملك للنزول الى المعتصم ليلا ليحاورا المعتصمين في مكان الحدث/الجريمة، لكن ما يتناساه اغلب المتتبعين هو معانات المنطقة الطويل مع نظام مستبد مارس كل اشكل القمع و البطش و التنكيل و القتل و الحكرة  و التنكيل و السب (1958/1959 و1984 )، و التهميش المتعمد لمدة تتجاوز نصف قرن من الزمن، و الطحن المستمر كان اخرها طحن محسن فكري و اعتقال ناصر لاري، بعد ان سبق ان تم اعتقال ما يقارب 30 شابا من نشطاء حركة 20 فبراير بايت بوعياش سنة 2011 ، و احراق 5 شهداء بشكل بشع في وكالة بنكية بالحسيمة، و اغتيال الشهيد  كمال الحساني امام الملأ، و اغلاق ملف  كريم لشقر و كذا  ريفينوكس دون معاقبة الجناة، اضف الى ذلك تشريد عمال معمل الحليب لمدة ثلاثة سنوات الخ…

لقد شكل مقتل الشهيد محسن فكري بتلك الطريقة البشعة صدمة قوية في نفوس المواطنين و ذكرهم بكل جرائم المخزن التي ارتكبها في الريف التي ضلت بدون حساب و لا عقاب. لقد اتى هذا الحدث الاليم في ظل اجواء يسودها فقدان الثقة في كل شيء، حيث اضحى في الريف و كل المغرب، كل شيء يباع و يشترى بالعلن (في مغربنا الحبيب حتى المبادئ و القناعات تباع للأسف). فكم من مناضل تسلق من اسفل السافلين ليرتقي الى اعلى مؤسسات الدولة دون مجهود يذكر. كما ساهمت الطريقة الممسوخة التي تمر فيها الانتخابات في المغرب، كان اخرها انتخابات 7 اكتوبر الماضي في تازيم الوضع و فقدان الثقة في كل شيئ،  حيث استعمال المال و النفوذ و الاغراءات و شراء الذمم “عينك يا بنعدي”.

لحسن الحظ ان في لحظة طحن الشهيد محسن فيكري، تواجد في عين المكان  شباب شجعان، اطروا المتجمهرين واخذوا الكلمة و تحدوا السلطات، و فرضوا على عامل اقليم الحسيمة و وكيل الملك النزول الى ساحة الاعتصام ليلا محاولة منهما “طمأنة المعتصمين”. فبالرغم من ان الاعتصام دام طيلة الليل، لم ينزل الى الساحة، او على الاصح  لم يأخذ الكلمة ايا كان من  المناضلين القداماء المعروفين. ففي هذا الحدث بالضبط اكتسب بعض الشباب و على رأسهم ناصر الزفزافي و رفاقه  شرعية نضالية محترمة، بل شعبيته (كشخص ) بدأت تتوسع و هو محاط بمناضلين محترمين من كل الاجيال و الحساسيات.

و من بين اخطاء مناضلي اليسار في نضري، انهم لم يكونوا في مستوى اللحظة، فبدل النزول الى الارض و الاشتغال بهدوء معتمدين على تجربتهم الطويلة و رصيدهم المعرفي و التكويني، و ان يتفهموا عقلية الشباب التي مررنا منها كلنا، دخل البعض منهم  للأسف في تشنجات لم تنفع لا اليسار و لا الحراك في اي شيء، حتى اضحى الفايسبوك ساحة للمعركة و التراشق بين بعض انصار النهج الديموقراطي (اقول البعض)، و بعض المدافعين على  الزفزافي (بشكل اعمى احيانا).

الحركة الامازيغية و الجمهوريون و انصار الحكم الذاتي

لا اريد الخوض كثيرا في هذا الموضوع، فقط اريد التأكيد على ان كل الاراء و الافكار المعبر عنها سلميا من حقها التواجد و التعبير الحر، تماما كما يحق لكل المغاربة في كل جهات الوطن ان يعبروا على ارائهم سلميا بدون قيد و لا قمع و لا ترهيب. اعتقد ان كل الافكار التي هي قيد التبلور قد تكون صالحة او غير ذلك تماما، و يبقى للشعب وحده هو هو البطل، هو وحده القادر على تبنيها او رفضها بشكل حر و ديمقراطي. ان التضييق على الافكار يتناقض مع الدستور المغربي نفسه و المواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الانسان و التي صادق عليها المغرب نفسه.

بعض اخطاء الحراك

بالرغم من انه ليس مخول لي الان تقييم الحراك، و خاصة في هذه الظروف بالذات، كما اعتقد اننا لسنا في مرحلة التقييم بعد، لكن التنبيه لبعض الهفوات يظل واجبا اخلاقيا و نضاليا. ففي اعتقادي الشخصى فان اكبر خطا ارتكبه حراك الريف هو عزل نفسه سياسيا، و بدا كأنه ينحاز الى وجهة نظر واحدة من خلال الاشارات و الشعارات و الكلمات و الخطابات، دون مراعاة تعدد الاراء و الافكار الحاضرة و المنخرطة  بقوة في الحراك.

كنت دائما اتمنى مثلا ان ارى قادة الحراك انهم  يمثلون الجميع و يوفقون بين الاراء و التوجهات لان قوة الحراك تستمد من احتضانه لكل الاراء و التعبيرات السياسية. كم تمنيت لو يجد كل الناس انفسهم في تصريحات “القادة” و حركاتهم و تصرفاتهم (فمثلا ماذا سيخسرون لو رفعوا شارة بثلاثة اصابع بيد تعبيرا لتمثيلهم للحركة الامازيغية، و يرفعوا اصبعين (شارة النصر) باليد الاخرى تعبيرا منهم على انهم يمثلون اليساريين و الديموقراطيين ايضا)، و لا مانع لدي ان يقسموا على القران بما يشكله من دلالات دينية و ثقافية لدى الناس بالرغم ان فصل الدين عن السياسة يظل جوهر بناء الدولة المدنية .

كما انه ليس بالضرورة ان نخاطب الناس عبر “اللايف” لمدة ثلاثة او اربعة ساعات كأننا هنا في عهد “فيديل كاسترو في زمانه”، حتى يفقد الناس تركيزهم. اعتقد انه بإمكاننا ان نكثف كلماتنا (و بشكل مكتوب و متفق عليه بين نشطاء الحراك) في نصف ساعة او على 45 دقيقة على اكبر تقدير (عند الضرورة) لان الناس لا يمكن ان يركزوا اكثر من ذلك بل لها اشغالها و انشغالاتها اليومية.

من اخطاء اليسار الكلاسيكي (المركزي)

يبدو للأسف كأنه  اخذ دور المتفرج و المتتبع بدل الانخراط و التوجيه بالطرق الممكنة و مساندة مناضليها و المتعاطفين معها في الميدان.

في اعتقادى ان اليسار بإمكانه ان يبذل مجهودا اكبر و ان يكون فاهما لما يجري لأنه يمتلك الادوات العلمية و ما يكفي من التجربة لكي يرقى الى لعب دور اكبر من ما هو عليه اليوم.

من اخطاء الدولة

في المراحل الاولى لاندلاع الاحتجاجات على طريقة مقتل الشهيد محسن فكري (الدولة اعطات التيساع)، و نهجت سياسة الصم و البكم و راهنت على عامل الوقت و الصراعات الداخلية ثم البلطجة (كما وقع في كل من ايث عبد الله و الناظور)، لكن كل رهاناتها باءت بالفشل، مما جعلها تعود الى عادتها القديمة  و البليدة، كفرض ما يسمى ب”المعرض” او  (مسمار جحا)، بدون ان تحدد تاريخ بدايته و لا تاريخ نهايته و لا مغزاه و منافعه، بل هو معرض “معياق” هدفه  فقط لاحتلال ساحة الشهداء و تسييجها، و تلته منع النشطاء من عقد اجتماعاتهم، ثم منع سكان الريف من تخليد ذكرى رحيل ابرز زعيم مقاوم للاستعمار عرفه تاريخ الريف و كل المغرب، و الذي ظل رمزا من رموز مناهضة الاستعمار و الاستبداد  في كل بقاع الدنيا، و توجت الحكاية باعتقال المعتقل السياسي  ناصر لاري، احد ابرز و انظف مناضلي الحراك.

الدولة اخطئت عندما لا تريد ان تسمع لصوت ابناء الشعب الذي شحت حناجرهم، و الذين لم تتسع  شوارع و جبال الحسيمة لاحتجاجاته التي وصلت  الى ما يقارب  100 الف متظاهر في الحسيمة المدينة وحدها. لقد اخطئت الدولة بل انهزمت لان الحراك فرض عليها ان تكشف على طبيعتها الاستبدادية التي طالما حاول ما سمي ب “العهد الجديد” طمسها بالغبار و المكياج و الشعارات.

في المطالب

خيب الملف المطلبي ضن المتربصين بالحراك الشعبي بالريف و نشطائه، فبعدما كانوا ينتظرون ملفا مطلبيا يدعو الى “الانفصال” و “الكفاح المسلح” و تأسيس بنيات “الجمهورية المستقلة”، جاء الملف المطلبي بسيطا لا يحمل إلا مطالب حقوقية و اقتصادية تنموية لا يمكن ان يختلف عليها ابناء المغاربة الاحرار على الاطلاق. فكل المطالب التي دونت في عشر صفحات، لم تخرج عن سياق الحراك و اندلاع الاحتجاجات منذ انطلاقتها و الهادفة الى ضمان العيش الكريم لأبناء المنطقة بدءا من تقديم المتورطين في مقتل الشهيد محسن فكري الى العدالة و الذهاب بالتحقيقات الى ابعد مدى، و الكشف عن حقيقة تصفية شهداء المحروقين بالبنك الشعبي، و باقي الشهداء، و الغاء الظهير المشؤوم1.58.381 الذي يعتبر اقليم الحسيمة منطقة عسكرية، و احداث مشاريع اجتماعية كالمستشفيات و المدارس و المعاهد و الجامعات و دور للثقافة و الشباب، و توقيف نزع الاراضي و صولا الى تحسين خدمات القنصليات المغربية بالخارج و حماية المهاجرين في الداخل و الخارج.

بعض المقترحات

لإنجاح المعركة لابد من:

  • بذل مجهود اكبر للبحث عن نقاط الحد الادنى و الارضية المشتركة بين كل الحساسيات و انخراط الجميع في المعركة و ترك الخلافات الثانوية جانبا او تأجيلها الى اجل غير مسمى.
  • الاستمرار في اعتماد صيغة التجمعات العامة، ان كان ذلك ممكنا (امنيا) لاتخاذ القرارات، و محاولة التكيف مع الواقع الجديد الذي يتسم بالعسكرة و الحصار و القمع و الترهيب.
  • تشكيل لجنة التنسيق الاقليمي مشكلة من كل المناطق التي انخرطت في الحراك (الحسيمة، بوكيدارن، ايث بوعياش، امزورن، ثاماسينت، ايث حذيفة ، تاركيست و الناظور)، و تركها مفتوحة في وجه باقي المناطق التي بمقدورها الانضمام اليها.
  • فتح قنوات الحوار و التواصل مع الاحزاب و الجمعيات المناضلة و رفض خطاب وضع الجميع في سلة واحدة لان اي معركة بهذا الحجم تحتاج الى انصار و حلفاء و مؤيدين و مساندين و مدعمين و مقربين…. (*)
  • ضرورة ربط الجسور مع مناضلي جهة الشمال، و كل المغرب و الخارج.
  • التفكير في تنظيم قافلة جهوية، وطنية و دولية لرفع الحصار على الحسيمة و نواحيها.
  • تنظيم ندوة حقوقية جهوية او وطنية حول ما يقع في الحسيمة و التراجعات الخطيرة على المكتسبات التي حققها شعبنا بفضل نضالات شاقة و مريرة و على رأسها الحق في التجمع و التظاهر السلمي.
  • اعادة بناء احزاب على اسس فدرالية، او المطالبة بالحق في تأسيس احزاب جهوية كما هو الشأن في البلدان التي تعتمد على انظمة الجهوية السياسية كاسبانيا و بلجيكا مثلا.

(1) Lenin, Collected Works, vol.7, p.65.

(2) Lenin, Collected Works, vol.17, p.280.

(*) ان الخطاب الذي يدعو الى الغاء كل الاحزاب وطنية كانت او جهوية، يسارية كانت ام يمينية ام ادارية دون التمييز بينها هو “خطاب اقصائي  و غير ديموقراطي”( بالمنظور الغربي)، لا يمكن قبوله بأي حال من الاحوال مع التأكيد انه بالفعل بان المشهد السياسي بالمغرب مشهدا فاسدا و نحن كمغاربة مطالبون باعادة النظر في كل  مؤسساتنا الحزبية و النقابية و الجمعوية بما فيها مؤسسات الدولة تفاديا للكارثة…. للسكتة القلبية او الموت السريري…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .