annaf

مازيليا : المرأة الأمازيغية خاضت معركة مزدوجة٬ معركة التحرر٬ ومعركة إثبات الذات

                  سنبدأ حلقة اليوم مع الفاعلة و المناضلة “مازيليا” ابتسام عباسي التي حاورها محمد العثماني

 

“مازيليا” ابتسام عباسي 21 سنة  مناضلة امازيغية “ناشطة بحراك الريف” ممثلة سينمائية تلفزية ومسرحية  وطالبة باحثة في السنة الثانية ماستر علوم اقتصادية و اعلامية باحثة في التراث الامازيغي و فاعلة جمعوية و ناشطة حقوقية وسياسية و مندوبة الكشفية الحسنية و منشطة ومقدمة و إطار تربوي ثقافي و ممرضة سابقا متطوعة في ميدان التمريض و إطار في الهلال الأحمر المغربي و موظفة .

في البداية ,أشكرك سيدتي الفاضلة على تقبلك دعوة موقع “أناف ” ,و الإجابة على بعض الأسئلة التي تخص المرأة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة .

  • أنت كامرأة ماذا يعني لك يوم 8 مارس من كل سنة ؟

يوم 8 مارس هو إهانة للمرأة أكثر من كونه عيد فالأعياد تعطى للأشياء التي يتم تذكرها سنويا كيوم الشجرة و يوم البيئة و يوم المعلم …

ألم يسأل أحدكم نفسه يوما لماذا لا يوجد عيد للرجل ؟

لأن المجتمع ذكوري يقوده الرجال و من يرى الأشياء عادة لا يرى نفسه فعيد المرأة صنعه الرجل وليست المرأة

إذن فهذا العيد ليس إلا إسكات المرأة كل سنة بإعطائها عيد وليس للدفاع عن حقوق المرأة كما يعتقد الجميع

ويمثل هذا العيد نظرة الرجل للمرأة ككائن ثانوي وليس كائن رئيسي ,لا غير يدعون أنهم يحررون المرأة ولكن في الحقيقة هم يسلخونها عن طبيعتها و عملها الجوهري هم يردون فسادا بها فلا تنبهروا بشعاراتهم المتلألئة التي في باطنها شر كبير للأمة الإسلامية,

الإسلام كرم المرأة و كفل لها حقوقها فلو طبقنا الإسلام سيكون ذلك انتصارا حقيقيا للمرأة وبالرغم من كل ذلك ألبي دعوة حضور لكل ما يقام لأجل هذا اليوم من مهرجانات وأيام وأشارك واساهم بكل ما استطعت فقط لرؤية تلك الابتسامة عند بعض النساء اللواتي افتقدنها ويسعدني ذلك ,وأنا بدوري اعتبر كل الأيام عيد كوني موجودة واثبت وجودي كامرأة في كل الميادين وشتى المجالات وكذا بمقدرتي فعل ما لم يفعله الرجل و المرأة مطروحة دائما في مجال عملي كفنانة وممثلة، لا أحتفل بشكل موسمي بيوم المرأة لأن موضوع المرأة بالنسبة لي يأخذ حيزا مهما في عملي، فحضور المرأة في أي عمل فني مهم، مثل حضورها في المجتمع. طرحي ونقاشي لموضوع المرأة، مجرد وجودي وكفاحي بالحياة ووقوفي أمام خياراتي أنا كامرأة مقابل مجتمع يمكن أن يكون مازال محافظا أو عائليا، يظهر أن الفكرة دائما موجودة في كل لحظة من حياتي، في كل عمل وفي كل خطوة.

  • كيف تنظرين إلى وضعية المرأة المغربية بصفة عامة و الأمازيغية بصفة خاصة داخل المجتمع المغربي ؟

_نحن في الآن في القرن الواحد والعشرين ووضعية المرآة بصفة عامة محرومة من حقوقها العامة كامرأة من جهة ، و محرومة من حقوقها الخاصة كامرأة حاملة للهوية و الثقافة و اللغة الأمازيغية، حيث ظلت على مدى عقود لا تخاطبها الدولة بلغتها، كما لا تهتم المؤسسات بثقافتها، مما يجعل الميز الذي يطالها مزدوجا و مضاعفا، ويقتضي منها جهودا أكبر لنيل حقوقها كامرأة مواطنة و كعضو في المجتمع من جهة، و كذا كامرأة أمازيغية مؤتمنة على ثقافتنا الأمازيغية من جهة ثانية،

ومن الأمور التي يتغاضى عنها الفاعلون المغاربة على مختلف توجهاتهم واهتماماتهم العلمية والسياسية، عند تناولهم لتاريخ الأمازيغ عموما، وتاريخ الريف خصوصا، هو موضوع المرأة ودورها في المقاومة الشعبية التي خاضها الأمازيغ ضد الاحتلال الأجنبي مع بداية القرن الماضي، ومن ثم فإنهم يساهمون – بوعي منهم أو بدون وعي – في حصار وتغييب جزء من ذاكرتنا الوطنية المكافحة والممانعة. الذاكرة التي تحتل فيها المرأة الأمازيغية – الريفية – مكانة مرموقة ومتميزة جدا، رغم خطابات التشويه والازدراء التي تتعالى ضدها خلال الآونة الأخيرة.

هل باستطاعتهم محو مشاركتها مع الرجال في الدفاع عن الوطن و وضعها لنفسها  لخدمة الأهداف النبيلة وسجلت حضورها القوي وشجاعتها وعزيمتها للدفاع عن شرفها وكرامتها فحملت الماء على ظهرها إلى المجاهدين وتكفلت بالجرحى ” بل أن بعض الكتابات التاريخية ( خاصة الاسبانية) تؤكد المشاركة الحاسمة للمرأة الامازيغية الريفية في التصدي ومواجهة العدو الاسباني ، ومنها مثلا: كتابات الباحث أوجست مولييراس ، وأنخيلو كيريلي، وأنجلو غريلي، ودافيد هارت وغيرهم.

  • لماذا في نظرك ,حجم العنف و الاغتصاب تجاه المرأة ,ما زا ل مرتفعا في مجتمعنا ؟

– من منظوري الخاص أرى أن الأسباب التي زادت من ارتفاع حجم العنف والاغتصاب تجاه المرأة بصفة عامة في مجتمعنا تعود إلى :

– الآثار السلبية لتدهورالمستوى التعليمي والتربوي والصحي والبيئي الذي يشل نمو وتطور المجتمع بكافة شرائحه.

النظرة القيمية الخاطئة والتي لا ترى أهلية حقيقية وكاملة للمرأة كإنسانة كاملة الإنسانية حقاً وواجباً.. وهذا ما يُؤسّس لحياة تقوم على التهميش والاحتقار للمرأة.

– التوظيف السيئ للسلطة سواء كان ذلك داخل الأسرة أو الطبقة الاجتماعية أو الدولة، إذ يقوم على التعالي والسحق لحقوق الأضعف داخل هذه الأُطر المجتمعية.

– الاستبداد السياسي المانع من تطور المجتمع ككل والذي يقف حجر عثرة أمام البناء العصري للدولة والسلطة

– انتفاء الديمقراطية بما تعنيه من حكم القانون والمؤسسات والتعددية واحترام وقبول الآخر.. كثقافة وآلية تحكم المجتمع والدولة بحيث تكون قادرة على احترام مواطنيها وتنميتهم وحمايتهم.

– ثقل الأزمات الاقتصادية الخانقة وما تفرزه من عنف عام بسبب التضخم والفقر والبطالة والحاجة، ويحتل العامل الاقتصادي 45% من حالات العنف ضد المرأة.

ما هي رسالتك لكل النساء الامازيغيات بمناسبة اليوم العالمي للمرأة ؟

تشير كتب التاريخ إلى أن المرأة الامازيغية بمنطقة شمال إفريقيا كانت محط تقدير واحترام وسط قومها وكانت دائما تحتل مركز الصدارة في المجتمع المحلي وتتقلد أعلى سلطة سياسية واجتماعية ودينية وكذا مناصب الزعامة, فكان تقسيم العمل بينها و بين الرجل بالتساوي من الأدلة اللغوية التي تفيد أن هذه المرأة حظيت بمكانة عالية داخل المجتمع الامازيغي منذ فجر التاريخ كلمة “تمغارت” التي تعني الزعيمة٬ سيدة القوم ومذكرها “أمغار” الذي يعني الزعيم٬ سيد القوم, ٬ كما كانت عماد الأسرة والحياة الفلاحية والطقوس الإحتفالية التي تقوم على رموز ثقافية غنية تبرز كلها أهمية دور المرأة غير أن وضعية المرأة تراجعت بعد التحولات التاريخية التي عرفتها المنطقة.

وبعد أن أدت عدة ثوابت سياسية إلى تهميش دور المرأة في التنمية كما قد أدّت في السابق إلى إقصاء الثقافة واللغة الأصليتين لسكان المغرب من دائرة الاستفادة من إمكانيات الدولة ومن التدبير المؤسساتي، خاصة وأن الإعتراف الرسمي بالأمازيغية في دستور 2011، والذي ظلّ بدون تفعيل حتى الآن، كما ظل متعثرا على مستوى التنفيذ والمتابعة، لم يستطع بعدُ القضاء على نظرة الميز القديمة، تماما كما أن التعديل السطحي لنص “المدونة” لم يؤشر إلى تجاوز سلوكات العقلية الذكورية وإنصاف المرأة إنصافا تاما وجعل نضال المرأة الأمازيغية أكثر صعوبة بسبب التحديات التي تواجهها بين تحقيق المساواة بين الجنسين وتحقيق المساواة لثقافتها الأصلية.

“وأنا كامازيغية وبصفتي امازيغية وباسمي “مازيليا” ابتسام عباسي لا أدعو إلى منح المرأة حقوقها٬ بل أطالب باسترجاع حقوقها ورد الاعتبار للمرأة كما كانت عليه من قبل”. واستعادة الصورة المشرقة التي كانت عليها المرأة الامازيغية رهين بإدراج اللغة الامازيغية في كل القطاعات الحيوية باعتبارها لغة رسمية للبلاد٬ و التعريف بعطاء المرأة الأمازيغية في وسائل الإعلام وفي التعليم عبر إنصاف الوجوه النسائية الأمازيغية وإعادة الاعتبار للقيم الامازيغية المرتبطة بالمرأة و بدورها الريادي المركزي في المجتمع المغربي إلى جانب العناية بالتراث الامازيغي٬ وإبراز أهمية الفنون الامازيغية وخاصة منها التي تعرف إسهاما كبيرا للمرأة.

ضرورة رد الاعتبار للمرأة الأمازيغية التي خاضت معركة مزدوجة٬ معركة التحرر٬ ومعركة إثبات الذات عبر الحفاظ على الهوية ورموز الأصالة المغربية العريقة حيث حافظت بأشكال مختلفة على المظاهر الثقافية الأمازيغية في اللغة وعدد من التقاليد والعادات والفنون٬ وظلت تلعب دور “الدينامو” المحرك في عدد من المبادرات الثقافية والتنموية٬ مستفيدة من تنامي الوعي بأهمية و ضرورة المشاركة النسائية في كل المجالات.

ومن هنا ,وبعد أن غدا المجتمع ذكوريا بلا منازع خاصة المجتمعات العربية, كوني أنت المنازع عبر إثبات وجودك ,كل امرأة من موقعها فأنتن العيد بنفسه ,فالمرأة كانت و لازالت و ستظل دائما رمزا للعطاء و النماء و النضال و الكفاح في سبيل حقوقها المشروعة و التي اغتصبت لمجرد أنها أنثى و لمجرد أن الثقافة السائدة في المجتمع هي ثقافة “السي “الراجل فغدا المجتمع ذكوريا بلا منازع .

وأخيرا تحية إجلال وإكبار للمرأة الأمازيغية صاحبة التميز خاصة التي ضحت بالغالي والنفيس عبر التاريخ وللمرأة العالمية عامة.

اهدي مقولتي هذه لكل امرأة امازيغية حرة ” بمناسبة هذا اليوم وكل الأيام “المرأة الامازيغية هي من صنعت النضال“.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .