annaf

الجزء الثالث : تقطعت كل حبالي

بعد إغلاق مطعمي ” مطعم أكادير ” بشارع مراكش بشكل نهائي . كنت قد بعت كل اثاث المنزل وحتى ملابس أبنائي وملابس الزوجة في السوق الأسبوعي الخميس بازيلال مقابل دراهم معدودات وحين لم يكن ذلك كافيا لأداء ديوني كلها ذهبت عند صديق لي من تمازبرت .. طلبت منه أن يقرضني .. فنهرني : اذا اقرضتك من أين ستؤدي لي ؟ وكيف ؟ رجوته وتوسلت إليه .. لكنه رفض رفضا قاطعا .. طردني !! كان الوقت يقترب من منتصف الليل . لما شكوت له أنني لا أملك بيتا انام فيه حتى الصباح وأحتمي به من برد الصقيع الذي يطبق على المدينة في هكذا فصل .. طردني كذلك .. كان الفصل شتاء برد قارس وثلج يملأ طرقات المدينة الصغيرة .. كل أصدقائي الذين اعرفهم …حاولت منهم أن يمدوا لي يد العون اداروا ظهرهم لتوسلاتي .. لا أعلم ماذا ارتكبت في حقهم ؟ أيام كنت عاملا مثلهم كنا نسهر الليالي في لعب الورق وعلى وجبات دسمة أنا من كنت ات بها من مطعمي قبل إغلاقه من طرف السلطات … اظلمت الدنيا أمامي وانا أذرع شارع محمد الخامس .. أجوب أزقة دوار الجديد استعطف لكن لا أحد يريد أن يمد لي يد العون من قريب او من بعيد … في مقهى المسافرين في الشارع الكبير والذي لم يغلق بعد ابوابه طلبت كأس قهوة بعد أن قلت للنادل الذي يعرفني جيدا .. إنني لا احمل معي درهما واحدا .. النادل قال لا عليك خذ ماشئت .. أضاف لي سيجارتبن ماركيز … كان المقهى فارغا إلا من مشردين كانا يجلسان على كرسيين غير بعيدين عني .. وحتى لا أدخل معهما في صراع على تذخبن السيجارتين التي لم احصل عليهما إلا بشق الأنفس ابتلعت كاسي دفعة واحدة وغادرت المقهى بعد أن شكرت للنادل معروفه …
 إلاهي ماذا سافعل وقد أصبحت مشردا بالفعل ؟ البرد جد قارس والثلج يتساقط بغزارة .. حتى ملابسي لم تكن كافية لردع شعوري بجمود بدأ يسري في كل مفاصبلي . الجوع يأكل احشاءي . الياس يأخذ مني كل مأخذ .. قاسم انت ستموت الآن . ولا أحد سيعلم بموتك .. لا أحد سيمشي في جنازتك غدا .. لا أحد سيبكي لفقدانك … وقفت منهارا في طوار الشارع قرب عمود كهرباء عندما استبدت براسي فكرة : أن أذهب إلى منزل فاطمة !
فاطمة كانت خادمة عندي عندما كان المطعم في أوج رواجه … كانت خادمة مطيعة لاوامري وكنت بالمقابل اغض الطرف عن بعض أعمالها الاستفزازية التي لا تليق بمكان عمومي كالمطعم … فاطمة تعمل طباخة ونادلة وتستغل الوضع كي تحصل على مزيد من زبناء الليل وتستغل المقهى في إبرام صفقات مع بعض الرواد الميسورين .. إنها مومس من الدرجة كلاص .. لا تضاجع إلا من يقدم الكثير من المال وفي بيتها .. سأذهب وأظن أنها لن تردني خاءبا …. ماذا ساخسر ؟ ما بقا عندي ما نخسر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .