annaf

الجزء الرابع : المصائب لا تأتي فرادى

منتصف الليل بقليل قطعت الشارع في اتجاه مايسمى ” تقات” وهو مكان اسمه الأمازيغي يدل على معناه .. بالرغم من أن الكلمة هي مؤنث اقا وهي بالعربية الفصحى مدخل الوادي .. او بالدارجة “شعبة ” .. كان ذلك قبل أن يؤسس عليها ” بورديل من أشهر المواخير بالمنطقة .. اتجهت الى منزل فاطمة . وفورا عدلت عن الفكرة بدافع خوف شديد لم أستطع أن أتبين أسبابه .. و عدت فورا متجها صوب مسجد بالدوار الجديد يؤم الصلاة فيه إمام أعرفه جيدا .. كنت متيقنا أنه لن يردني خائبا . طرقت باب المسجد لعدة مرات . الى أن إطل شخص من جيران المسجد من عمارة بالطابق الأول قائلا إن الفقيه الطالب لم يعد بعد من وليمة عشاء وعلي انتظاره لبعض الساعة .. الجو بارد الى درجة أحسست فيه بجمود عظامي ويباس شفتاي وأنفي وأذناي . الزقاق الذي يوجد به المسجد يشبه منطقة منكوبة لا رائحة به للأحياء بما فيها الكلاب والقطط .. كان صمت رهيب يلف المكان الا من هسهسات خفيفة يحدثها الصوف الثلجي وهو يتساقط بخفة وغزارة على المكان وعلى واقيات الشمس للدكاكين القريبة .. كنت واقفا مستظلا بقرميد الباب الخارجي للمسجد .. لحظة بتبين لي شخص بجلبابه الصوفي يقترب شيئا فشيئا .. وفجأة كان الفقيه نفسه .. توقف للحظة أمامي يترقب ولرفع اللبس عن هويتي قلت له أنا قاسم صاحب المطعم صديقك … لحظة انتبه وقال : ياك لاباس ؟ أعدت على مسامعه بعضا من قصتي . سكت للحظة وقال: < أنا سمح ليا ما عندي ما ندير ليك .. الجامع ما يمكن لياش ندخلك ليه . الناس غايشفونا اوغا ايطلقو الاشاعات ...انت فاهم كولشي ..> ثم أخرج من قب جلابته قطعة من خبز وسطها كسرة لحم وقال ..هاك عتق بهاذي او سبر الله ايساهل عليك ! كان رده مزلزلا ومحبطا لنفسيتي كثيرا بل وانهار جزء من داخلي سمعته عن قرب كانهيار بناية شاهقة .. ثم عدت أدراجي مدحورا خائبا أجر رجلاي على أرضية الأزقة المغطاة بالكامل بالثلج المسكوب كأنه غبار دقيق .. عدت لأتجه الى ” تاقات ” حيث منزل فاطمة وهي الأمل الوحيد الذي تبقى لي قبل أن أنهار تماما ! كان منزلها في زقاق مهجور بالقرب منه عمود كهرباء به مصباح لا يضىء الا تحته تقريبا كأنه شمعة في بحر من ظلام مطبق ! طرقت الباب اول مرة لا من مجيب … ثلاث مرات بعدها أطلت امرأة من شرفة عالية ومن فوق : شكون ؟ قاسم ! شكون قاسم ؟ …. كان المكان مظلما إلا من أشعة من مصباح كهربائي من زقاق قريب .. انا قاسم مول القهوى لي كنت خدامة عندو ! سكون يسيطر على المكان … بعد دقيقة من الترقب والانتظار .. كنت ارتعش بفعل برد لم أستطع أن اصف قساوته .. رجلي التي انتعل لها سبادري تجمدت … الباب يفتح بحذر شديد … امرأة بيدها مصباح يدوي توجه اشعته الوهاجة إلى وجهي .. آه .. آه سي قاسم هذا ؟ ياك لاباس مالك على هاذ الحالة ؟ قصصت عليها القصص علها تتذكر أو تخشع ! قالت : ياك ما بغيتي تدخل راني غير بوحدي ؟ يالله دخل بعدا من البرد أو من بعد .. عاود ليا

بلقاسم ايدير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .