annaf

الجزء الخامس : رب امرأة خير من ألف رجل

أغلقنا الباب الحديدي بإحكام ثم صعدنا السلاليم الاسمنتية كان البيت حديث النشوء . فلم تكن الجدران مبلطة حيث تبدو اشكال الطوب والآجور واضحة المعالم في المحيط وكذا الارضية التي لم تبلط بالزليج كما هي العادة . وراء فاطمة كنت ارتقي الدرجات الشديدة الانحدار بصعوبة بالغة .. كانت قدماي ثقيلة بما فيه الكفاية أحس بهما وكأنهما صخرتين ضخمتين بفعل الحذاءين المبللين واللذين تكسوهما لفات من الطين السميكة. و تجمد الرجلين بفعل البرودة الشديدة التحت عتبة الصفر .. قشعريرة حادة تخترق جسمي من الرجلين إلى الأذنين . لاحظت فاطمة عجزي فتمهلت ومدت لي يدها .. قالت : انك تعاني اسي قاسم ..اش اوقع؟… لم أستطع أن أقول شيئا إلا بعد أن انتهينا من صعود السلاليم الاسمنتية .. دلفنا إلى غرفة داخلية ليس لديها نوافذ ومنزوعة الباب فقط ساتر من ثوب لا يكشف ما بالداخل . اجلستني على اريكة أمام موقد حديدي مرتبط بالخارج بواسطة قنوات من القصدير لصرف الدخان المنبعث من احتراق الأخشاب .. فاطمة ـ وهي تولول بصوت خافت عندما رأت حالتي المتردية..ـ هادشي بزاف اسي قاسم ؟! هاذي كارثة شكون كا يتوقع أنه يوقع ليك هادشي ؟ بدأت تتفحصتني .. بيديها التي تترشحان سخونة ونعومة … وجهي الذي ازرورق . ملابسي المبللة بالثلج والمطر ..حذاءاي الذان أصبح الطين المعلق بهما عائقا لكشف شكلهما .. بدأت فاطمة في نزعهما ثم ملابسي قطعة قطعة إضافة إلى الموقد الخشبي غابت مسرعة لتأتي بموقد ثان غازي للتدفئة جعلته خلفي قبل أن تأتي بملابس قالت إنها لزوجها الجندي الذي اختطتفه عصابات البوليساريو في منطقة أسا الزاك قبل أكثر من عقد من الزمن .. ثم بعد ذلك اسرعت و جاءت ببراد شاي ساخن بالشيبة قالت سينعشك بعد قليل .. ثم ذهبت لتطهي عشاء إضافيا قالت لقد تعشيت منذ ساعة تقريبا ولم يبق لي ما أقدمه لك . كانت ” فاطمة ” مهتمة لحالي أكثر مما توقعت وانتظرت ..!
 بعد ساعة تقريبا أحسست بدفء يسري في جسمي كله .. ثم بعد أن تناولت لوحدي وجبة خفيفة من البيض والطماطم قدمتها الي فاطمة على كاسرون .. قالت : قاسم حدثني ماذا وقع لك ؟

بلقاسم ايدير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .