annaf

توناروز: المرأة بٱسم الدين والتقاليد تعرضت لكل أنواع الحصار والتهميش

حاورها لأناف محمد العثماني

 

 

توناروز مختاري، ناشطة أمازيغية، وفاعلة جمعوية من مدينة طنجة٠

 

 

 

أنت كامرأة ماذا يعني لك يوم 8 مارس من كل سنة ؟

يوم 8 مارس لا يعني لي شيء ، هو يوم لترديد الشعارات وإعادة اجترار ما قيل في الماضي، وما سيقال في المستقبل دون لمس أي تغير أو تقدم في وضعية المرأة على مستوى الواقع والممارسة، هذا إذا أمكن اعتباره يوما للوقوف بشكل جدي، وفتح نقاش جاد ومسؤول حول قضية المرأة، وتقييم وضعيتها في أفق إيجاد حلول فعالة، والعمل على تنزيلها إلى ارض الواقع، وإحداث تأثير ملموس، أما الحقيقة التي لا تحتاج لبرهان، فهي أن المرأة عماد الأسرة، ونواة المجتمع، وكل الأيام ايامها٠

كيف تنظرين إلى وضعية المرأة المغربية بصفة عامة و الأمازيغية بصفة خاصة داخل المجتمع المغربي ؟

. رغم أن المرأة الأموراكوشية مرت بمنعطف تاريخي بعد ”الاستقلال”، حيث تمكنت بعد مخاض عسير من الانعتاق والتحرر من سجون ومعتقلات الرجل الذي مارس عليها بٱسم الدين والتقاليد كل أنواع الحصار والتهميش، وأذاقها  كل صنوف الاهانة والتحقير منذ الغزو العربي لشمال افريقيا حيث تمكن الغزاة العرب من المرأة الأمازيغية الحرة التي كانت تحتل مكانة عظيمة داخل المجتمع الأمازيغي الأميسي، وتحضى بالاحترام والتقدير، والحضوة والرفعة عند الرجل الأمازيغي ما جعلها تتبوأ المناصب الرفيعة، وتتقلد المناصب العليا حد اعتلاء مقاليد الحكم والقيادة، تمكنوا من استعباد الأمازيغيات، وأسرهن كجواري وإماء، وأوغلوا في إهانتهن والحط من قيمتهن وكرامتهن وكرامة الشعب الامازيغي الذي عرف بالحر النبيل بصفة عامة٠٠٠

ورغم تمكن المرأة من تكسير تلك القيود، والعودة بشجاعة وثقة وكثير من الجرأة لاقتحام عالم الرجل، حيث تمكنت المرأة من اقتحام كل المجالات: السياسية، والاجتماعية، والثقافية، والعلمية٠٠٠ ونجحت إلى حد بعيد في فرض ذاتها، وأثبتت جدارتها وقدرتها على تحمل كل المسؤوليات، ومواجهة كل التحديات، وتمكنت من منافسة الرجل على سلم النجاح  وتفوقت عليه في كثير من الأحيان، فإن ذلك لم يشفع لها حيث لا زالت المرأة تعيش وضعية متأزمة، وتعاني ظروفا صعبة في مجتمع ذكوري استبدادي لا زالت تحكمه العادات والتقاليد البالية، حيث لم يصحب هذه التغييرات تغيير جذري في العقلية السائدة التي تحكم المجتمع بشكل عام، والتي تكرس النظرة الدونية و الاحتقارية للمرأة بٱعتبارها كائنا ضعيفا، ناقصا، ومخلوقا شيطانيا يحمل وزر كل آلام البشرية، والمتسبب الرئيسي في كل الأزمات و الاختلالات التي يعاني منها المجتمع، وتتضاعف معاناة المرأة القروية في مناطق المغرب العميق ومناطق الهامش عامة، والمرأة الأمازيغية خاصة حيث تنعدم أدنى شروط الحياة الكريمة، وتنعدم معها كل الحقوق الأساسية، وعلى رأسها: حقها في التعليم، وحقها في الصحة، وحقها في الحصول على المعلومة، والاستفادة من خدمات وسائل الإعلام المختلفة التي رفعت شعار التعريب، وكذا حقها في التواصل بلغتها الأم وبالتالي حرمانها حتى من قضاء مجموعة من حوائجها البسيطة٠٠٠

لماذا في نظرك ,حجم العنف و الاغتصاب تجاه المرأة ,ما زا ل مرتفعا في مجتمعنا ؟

. في نظري، يرجع ذلك لنظرة الرجل الدونية للمرأة، حيث يتم الغاؤها كعقل وككيان مستقل قائم بذاته، وٱختصارها في الجسد بٱعتبارها أداة للجنس فقط، وكيان ناقص له كل الحق في فرض الوصاية والسيطرة عليه، وله الحق في اضطهاده وٱستغلاله متى شاء وكيفما شاء، ولا أدل على ذلك ظاهرة التحرش التي تمارس بشكل مهول ويومي أمام الملأ، وبمباركة من المجتمع في الشارع، والعمل، والمدرسة٠٠٠بدون خجل أو وخز ضمير، وذلك كنوع من أنواع إثبات الرجولة، وفرض الذات في ظل مجتمع ذكوري موغل في ذكوريته، وفي ظل الأوضاع الاجتماعية المتردية، والأزمات العميقة التي يرزأ تحتها المجتمع، بالموازاة مع التحول القيمي الذي يعرفه هذا الأخير، وآثاره على المشهد العام حيث أنتج مجتمعا هجينا منسلخا عن تاريخه وحضارته، وشعبا مستلبا غريبا عن ذاته٠

ما هي رسالتك لكل النساء الامازيغيات بمناسبة اليوم العالمي للمرأة ؟

رسالتي للمرأة الأمازيغية أن تثور على العادات والتقاليد البالية الحاطة من قيمتها وكرامتها، وأحثها على الثقة بنفسها وبقدراتها وٱحترام ذاتها وكيانها كعقل لا كجسد، وكذا تنمية ذاتها وجعل العلم والثقافة والاطلاع أولى أولوياتها، وجعل النجاح والتميز عنوانا لحياتها، كما أحثها على العيش لأجل قضية وهدف عظيم، وإلا ترضى بالذل لنفسها، وتكون رقما صعبا وإضافة مميزة أينما حلت وٱرتحلت، كما أدعوها للنضال من أجل حقوقها المشروعة، والتمسك بقيم ثيموزغا النبيلة كمرجعية مثالية لتنهل منها ما يعينها في طريقها، كما أحثها على التشبث باللغة الأمازيغية والحفاظ على الموروث الثقافي والحضاري لثمازغا العظيمة٠

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .