annaf

تسليت أونزار: عندما كانت الأعراف سائدة في القبائل، كان وضع المرأة أفضل

حاورها لأناف محمد العثماني

 

 تسليت أونزار، ناشطة أمازيغية وكاتبة رأي، من مواليد مدينة الرباط، أشتغل في قسم المناقصات في شركة للمعدات الطبية. أهتم بكل ما له علاقة بالعمل الجمعوي عموما والشأن الهوياتي الأمازيغي خصوصا، وبكل ما هو جميل، بدءا بتذوق الحياة ومرورا بكتابة الشعر وتصميم لوحات الكرافيك، وتصميم الأزياء. أحب الجديد وحس المغامرة والمشي لساعات طوال ولو تحت المطر. أحب عيش الحياة كإنسانة، وأكره هذا المجتمع الذي جعلها قسمين: قسم للمرأة وآخر للرجل.

 
أنت كامرأة، ماذا يعني لك يوم 8 مارس من كل سنة؟

بدوري أشكر الموقع على الدعوة، مع متمنياتي لكم بالنجاح في هذا العالم الرقمي المزدحم.

صحيح يوم 8 مارس هو يوم ذو طابع احتفالي/احتجاجي عالمي، وصحيح تم ترسيخ هذا التاريخ بفضل مجهودات النساء المناضلات والغيورات على حقوق المرأة في مجتمعات ذكورية. لكن هناك أزمنة بين هذا اليوم وبين البلدان المتخلفة التي مازالت ترى في المرأة، مجرد آلة للتفريخ ومورد مالي للأسرة. الرجل يرفض التخلي عن هيمنته ويخشى أن يسحب البساط من تحت قدميه في السيطرة على مقاليد الأمور، عقليته الذكورية المورثة عبر الأزل، تجعله يتمادى في تجبره وتهميشه وتصغيره للمرأة.

لكن شخصيا، أرفض تخصيص  يوم عالمي على أساس الجنس. فإقرار يوم عالمي للمرأة هو اعتراف صريح على أنها أقل شأنا من الرجل، في حين هذا خطأ. لا يجب منح الرجل المستبد هذه الفرصة للتغني بانتصاره. وجب النضال من أجل كل أطراف المجتمع، نساء ورجالا وأطفالا، الكل صار اليوم مهضوم الحقوق، ولا حال أفضل من حال. وجب النضال في إطار حقوق الإنسان وكفى، هذا أشمل وأعم، ولو كنا حقا عمليين وحقوقيين، فسنعمل بالمساواة من أجل أي طرف، دون التخصص من أجل أبعاد معينة غالبا ما تكون مادية شخصية، حيث صارت هذه مناسبة للاسترزاق على حساب المرأة، بينما غالبية النساء لا يستفدن من شيء، سوى استغلال الإعلام لوضعيتهن.

الرجل جعل المرأة سلعة وسوق لها، سلبها روحها وشَيَّأها واغتنى عن طريقها، وبعض النساء قبلن الوضع وصيرن أنفسهن أشياء لجني المال ومن أجل الشهرة، أو فقط من أجل ظهور صورهن على ملصقات نكرة، كل هذا الوضع يجعلني أتساءل عن أي حقوق يتكلمون؟ هل عن حقوق المرأة المنسية في الجبال والتي لم يطلها شيء؟ عن حقوق المرأة التي يتم حرقها في الهند عند وفاة زوجها أو لغسل “عار” معين ومازالت تعاني من جهل متوغل؟هل عن المرأة التي يحتقرها المجتمع عندما لا ترزق بالأبناء ولو كان السبب هو الزوج؟ هل عن حقوق الطفلة التي مازالت تزوج وتلد وبعد لم يكتمل نموها؟ هل عن المرأة العاملة التي مازال الرجل يستولي على راتبها ويعتبرها مملوكة له؟أم عن المرأة التي يستغل الإعلام مآسيها للدعاية؟ …

لا ثامن مارس ولا غيره، إن لم تتغير العقليات ونظرة المجتمع للمرأة فلن يتغير شيء، وكلما اكتسبت حقا أضاعت معه حقوقا، وتكفي فقط النظرة الماديةالتي أصبح ينظر بها المجتمع إليها و نحن في الألفية الثالثة، حتى نعلم في أي اتجاه يسير تطور الأوضاع!
كيف تنظرين إلى وضعية المرأة المغربية بصفة عامة والأمازيغية بصفة خاصة داخل المجتمع المغربي؟

بفضل استكمالها لتعليمها، تغيرت نسبيا وضعية المرأة في المغرب. أصبحت تتقلد مناصب مسؤولية مهمة، وأصبحت تشتغل في مجالات عديدة. إدراك المرأة المغربية نمى كثيرا وأصبحت واعية بالهيمنة الذكورية عليها، وبأن تعليمها هو سلاحها لمواجهة الرجل وإثبات كيانها كامرأة وكشخص  كامل.

لكن هذا أيضا أكسبها مسؤوليات جديدة، فقد أصبحت تتقاسم المسؤولية الأسرية المادية مع زوجها، بل غالبا ما أصبحت تتأخر أو تتخلى عن الزواج من أجل تأمين مستقبلها بعيدا عن الرجل، وهذا من السلبيات بالطبع التي تؤثر على البنية المجتمعية.

بالنسبة للمرأة الأمازيغية، القاطنة في المدن والمتعلمة، يسري عليها ما يسري على المرأة المغربية عامة. لكن القاطنة في الجبال والمناطق المعزولة، فخالقها هو العالم بوضعيتها ومعاناتها اليومية من أجل البقاء. أقول البقاء، لأنها فعلا تقاوم من أجل الحياة في غياب شبه كلي لأبسط متطلبات المعيش اليومي. المرأة الأمازيغية البعيدة عن مركز القرار أو في الهوامش المنسية، تقاوم كي تتابع دراستها، وتقاوم حين مخاض الولادة بسبب غياب المستشفيات، وتقاوم بسبب الأمية، وبسبب انعدام الطرقات، والطبيعة القاسية وشظف العيش والأمراض وغياب البنى التحتية، وقلة المدخول… معاناة شاملة لا حاجة لتفكيكها.

عندما كانت الأعراف هي السائدة في القبائل، كان وضع المرأة أفضل حالا مما هو عليه الآن مع القوانين المدنية الوضعية.
لماذا في نظرك، حجم العنف والاغتصاب تجاهالمرأة، مازال مرتفعا في مجتمعنا؟

عدم احترام المرأة،والنظر إليها كمخلوق من الدرجة الثانية، وانعدام الأخلاق في المجتمع، هي الأسباب في ازدياد العنف والاغتصاب اتجاه المرأة.

في البيت، يتلقى الولد تربية خاطئة، مفادها أنه أفضل من أخته، أو لا يتلقى أساسا أية تربية، حيث اليوم بكامله تجد الأطفال من الذكور هائمين في الأزقة دون مراقبة من الأهل، فكيف لهؤلاء وهم رجال الغد، كيف لهم أن يكتسبوا تربية صالحة أساسها احترام الآخر ومن ضمنه المرأة؟ أية أخلاق سيتعلمها هذا الولد وأمه تدافع عنه وترفض توبيخه حتى لو قلَّ احترامه للآخر؟  أية مسؤولية سيكتسبها وكل ما أراده متوفر له فقط حتى لا يجهش بالبكاء؟

كيف سيحترم المرأة في الشارع، وأمه عودته على ألا يحترمها وأن أخته مُسخرة له في البيت؟

العنف اتجاه المرأة، سببه المرأة نفسها، هي التي ربت لنا ذكورا من دون أخلاق وبلا مسؤولية، هي التي فضلت الولد على البنت، هي التي لم تهيئ ابنتها لتكون ذات شخصية لأنها فاقدة لهذا المعطى، وبالتالي، فاقد الشيء لا يعطيه، وهي تسقط على أبنائها، التربية “الناقصة” التي تلقتها.

الرجل أكيد له قسطه من المسؤولية في فساد التربية، لكن في الأساس هو فاسد، فقد ربته امرأة ليست واعية بقيمتها كامرأة، فكيف نطمع فيه أن يلقن ابنه احترام المرأة وهو أصلا لم يعرف معنى احترام زوجته ولا النساء من عائلته ولم يعرف حتى معنى للمسؤولية؟!

علينا إعادة إنشاء مجتمع جديدبفكر جديد، مجتمعنا الحالي فاقد للصلاحية ولا أمل فيه، هذه نظرة واقعية لا سوداوية.
ما هي رسالتك لكل النساء الأمازيغيات بمناسبة اليوم العالمي للمرأة؟

محاربة الأمية أولا وأخيرا. محاربة الأمية ليس فقط من أجل القراءة والكتابة، بل من أجل الانفتاح على الآخر والوعي بما لهن خصوصا، لأن ما عليهن فقد خبرنه أكثر من كثير.

على المرأة الأمازيغية أن تعي ذاتها، أن تحترم ذاتها وأن تتقبل ذاتها، ولا تخنع لكل أمور الرجل حين يعتبرها أقل شأنا منه، وأنها خلقت فقط للإنجاب ولإشباع رغباته.

تلزمها نهضة توعوية. عليها تنمية قدراتها وتوسيع آفاقها، عليها أن تعرف من أين أتت حتى ترسم بثبات طريقها للأمام، عليها التمسك بجذورها، وهذا بالتأكيد لن تحصله إلا بالعلم وباستثمار موروثها الثقافي والحضاري.

المرأة والرجل يكملان بعضهما، ولا وجود لطرف دون الآخر، فعلى الرجل ان يعي هذا الأمر، ليس فقط في مسألة استمرار النسل، بل من أجل التعايش الكريم بينهما، من أجل تعايش إنساني أولا وأخيرا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .