annaf

الجزء السابع : رجال شرطة في الباب

تحدثنا كثيرا أنا وفاطمة عن الظروف القاسية التي استجدت في حياتي الشخصية ثم تحولت هي إلى الحديث عن نفسها حيث قالت أن حياتها جحيم مستعر ومستمر . فبعد خطف زوجها من طرف البوليساريو توفي ابنها بعد سنة من ذلك في حادثة سير وهو في طريقه إلى المدرسة .. ثم توالت عليها الماسي بعد وفاة ابيها . حيث طردت من المنزل الذي كان يكتريه لها زوجها .. كانت فاطمة تتحدث وهي تذرف دموعا أضافت أنها لتدبير عيشها سلكت كل الطرق إلى أن توقف حمار شيخها في عقبة ازيلال فانعطفت يمينا ويسارا لتستقر في وحل الدعارة الرخيصة فانضمت إلى الباطرونة الكبيرة ” حجو” التي تعتبر في التسعينيات من الناجحات في تدبير أقدم مهنة في التاريخ : مهنة الدعارة .. في ماخور مشهور هو ” تقات” بعد سنوات ولأنها جميلة جدا ارتبطت بمسؤول كبير في المدينة كعاشقة فقط فاغتنمت الفرصة لتبني منزلا صغيرا وتاثيته . بعد رحيل المسؤول عن المدينة . دخلت فاطمة عالم الدعارة الراقية بمقاييس محلية .. تشتغل في المقاهي وتنظيف الإدارات والمنازل نهارا … تختار بعناية فرائسها الذين يؤدون أضعاف ما كانت تأخذه بالنهار … قالت فاطمة وكان اشتغالي لديك في مطعم أكادير قبل شهر جزء من هذا .. في الحقيقة لقد تأثرت لإغلاق السلطات مصدر رزقك وكنت ساتدخل لمعرفتي الكثير من المسؤولين وتقربي منهم لكن خوفي من انكشاف أمري جعلني اتراجع حيث مازال البعض منهم يقضي معي ليالي كلما اشتهى الجسد الحرام ..
 كنت دخنت أربع سجائر دفعة واحدة بينما فاطمة كانت تتحدث .. كانت آلة تسجيل ينبعث منها صوت شجي لام كلثوم .. كانت كل الاحتمالات قائمة .. لكن أمرا ما اخر البدء في شرب الزجاجة عندما سمعنا طرقات قوية على الباب .. في لحظة خاطفة جمعت فاطمة الزجاجة وامرتني بارتداء مايمكن ارتداؤه حيث لبست هي الأخرى قفطانا أضافت جلابية و توجهت مسرعة إلى النافذة في الوقت الذي تتوالى فيه الطرقات على الباب الخارجي .. أطلت عبر نافذة ثم عادت لتقول : الدرك الملكي بالباب .. لا تخف هذه إجراءات روتينية .. لا تبدي أي خوف … ثم نزلت السلاليم .. دقيقتان وأمامي دركي بزيه الرسمي طلب مني أوراقي .. نظر اليهما ثم اعادها الي .. بينما دركيان آخران يأمران فاطمة بفتح أبواب الغرف الأخرى .. سألني الدركي الذي أعرفه جيدا ويعرفني كذلك عن ملابسات وجودي في منزل مشبوه .. قصصت عليه بإيجاز … قلت له باختصار لم يعد أمامي إلا هذا الخيار بعدما صدني كل معارفي .. الدركي دون ذكر اسمه كنت قد ساعدته في الفبض على مجرم كبير في المدينة .. وبواسطة شهادتي ادخل السجن .. وكنت معه في كل مراحل التحقيق … عاد الدركيان بعد تفتيش كل الغرف .. ليقولا للدركي الثالث .. لم نجد شيئا … صديقي الدركي قال : نحن تفتش ونبحث عن تاجر حشيش جاءتنا معلومات من مخبرينا عن شخص غريب دخل إلى هذا المنزل … انتبهت إلى أن فاطمة دخلت مع الدركيين الآخرين في ما يشبه نقاشا وديا … أخيرا شكر الثلاثة لفاطمة أنها امتثلت .. مدتهما بعلبة سجائر .. ثم غادر الثلاثة بعد أن قال صديقي لفاطمة : طهلا ليا ف قاسم : نعم الرجل

قاسم ايدير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .