annaf

المرأة و الرجل سِيان ، فكلاهما إنسان

إذا كان هنالك قضية على المجتمع النهوض بها يجب أن تكون حتماً قضية المرأة ، فمجتمعنا الذكوري المحض ما فتأ يسلب حقوق المرأة و ينتهك حرياتها
الأنثى في مجتمعنا لا زالت مضطهدة بكل المقاييس و مقيدة بقوانين عُرفية بدائية أحيانا و بقوانين دينية مُزيفة وضعها سماسرة الدين أحياناً أخرى
لقد تعرضت النسوة دون دراية لنوع من التضليل منذ القدم ولا تزال ، فمكانتها تتدنى مع مرور الوقت إلى أن ألِفت ذلك التدني بل و ساهمت بشكل من الاشكل في تطور العقلية الذكورية داخل المجتمع فهذا الاخير لم ينجح في قمعها و حسب بل إنه جعلها تعتاد على المكانة التي منحها إياها ثم تُصدق تماما بأنها خُلقت لتكون أقل قيمة من الرجل ..
قد يمنحونها حق الدراسة الا انهم علّموها بأنها خُلقت لتكون زوجة قبل كل شيء أقنعوها بأن زوجها و بيتها أهم من الجامعة او الوضيفة فتضطر للتضحية بكل شي لتغدو كل اهتماماتها هي ترتيب البيت و طهو أشهى الاطباق و غسل الملابس و كيّها بإتقان و تربية الأبناء و هكذا ستنال التقدير ، أما الرجل فيجب أن يدرس بجد لكي يُصبح مهندسا مرموقا او طبيبا ماهرا او رجل اعمال ناجح لِمَ لا ، فحينئذ سيتم تقديره ، أما الزواج فيأتي بعد أن يُحقق أهدافه ثم يتزوج وعلى تلك الزوجة بالاضافة الى كل شي مساندته و الصبر على تقصيره و هي على قناعة تامة بأن ما تفعله هو نِعمَ الصنيع و هذه القناعة هي التي تحول بينها و بين المطالبة بأي من حقوقها ، إنني لا أنكر بأن لربة البيت دور جليل ، فهي صانعة الأجيال بلا شك و إتقانها لدورها عملٌ جيد في حد ذاته ، إلا أن اختيارها لهذا الدور لا يجب أن يكون حاجزا بينها و بين تطوير ذاتها و فكرها و معرفة حقوقها و واجباتها داخل المجتمع
المُعضلة الكبرى اليوم ليست في ما تعيشه المرأة بل في ما تُفكر فيه ، فعندما تستسلم النساء لواقعهن بكل رضى هنا الخطورة ، أن تَستهزء إحداهن بالمرأة العاملة و تتذمر من احتكار النساء لمناصب العمل الخاصة بالرجل هنا الإشكال
إن المرأة ليست كائن غريب عن الرجل بأدوارَ و مهام مختلفة ، بحقوق و واجبات مختلفة باحتياجات و متطلبات مختلفة ، إن إدعاءَ اختلافهم الى هذه الدرجة لايمكن ان يؤدي الا إلى حقيقة مفادها بأن أحدهم بشر و الثاني ليس كذلك ، الحقيقة الوحيدة التي يجب استيعابها هو أن الإثنان عبارة عن ‘إنسان’ لا فرق بينهما اللهم إلا بعض الاختلافات الفطرية البيولوجية ، فللرجل والمرأة العقل و الرؤيا ذاتها و الإمكانات ذاتها إن لها نفس قدرات الرجل ما ينقصها هو مجتمع ناضج و بعض الحرية

بقلم : خديجة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .