annaf

العثمانيون والامازيغية.

 

بقلم  د. ابراهيم الطاهري

 

كثر اللغط بعد تعين احد العثمانين نسبة الى الاسرة العثمانية أحد الاسر العلمية بنواحي تافراوت ” أكرسيف” وهو سعد الدين العثماني، وتكليفه بتشكيل الحكومة. هذا اللغط المقرون بشخصية سعد الدين، وما يساق عنه إعلاميا بناء على مواقف سياسية سابقة، تجاه الامازيغية.
فشخصية سعد الدين تعتبر انها تتناقض من داخل حزب المصباح مع التيار الذي له موقف سلبي من الامازيغية، واللذي يقوده ويتزعمه الامين العام الحالي ابن كيران، وابو زيد وغيرهم، وأكد هذه المسألة نفسه في احدى الندوات بتزنيت حين وجه له السؤال عن المواقف اللتي تصدر من الحزب تجاه الأمازيغية بالقول “hati kkan flla7 nkni n drouss” اي هذا التيار له مؤيدين كثر ونحن بمقابلهم قلة قليلة. وكدلك لا ننسى ان لمشاركة العثماني في الكثير من اللندوات واللقاءات العلمية ذات صلة بالامازيغية، له وقعها الاجابي، ودعوته كذلك لما كان وزيرا للخارجية الى تجريد التسمية المتداولة المغرب العربي من ذلك الوصف العنصري
انا لايهمني في هذه المعطيات غير الجانب العلمي الاكاديمي للاسرة العثمانية السملالية تجاه الامازيغية.
وسأركز بإجاز حول شخصية أمحمد العثماني،
و يكفي ان نعترف للعثمانين ان ما خلفه، امحمد العثماني اب سعد الدين من كتب وما دونه خدمة للثقافة والثرات الامازيغي، لغني ومتنوع بالنظر الى الحمولة المعرفية لتلك المصنفات، واعتبارها كذلك مصدرا لكل من اراد ان ينحو منحى الثنقيب والبحث خاصة في مجال العادات والعرف.
أطروحته في الدكتوره عن الاعراف والعادات الامازيغية، كانت من بين الاسهامات العلمية التي خدمت الامازيغية، قبل ان يعرف جيل المنافحين عن أكبر أكدوبة سياسية في تاريخ المغرب المعاصر، قضية الظهير البربري وضربتها القاتلة للأمازيغية، وقد اعترف بذلك ذ. محمد منيب حين قال ان امحمد العثماني بأطروحته تلك ابطل مزاعم دعاة ضهير 16ماي 1930 بخطاب علمي ينطلق مما انطلق منه دعاة اللطيف، بإبطال مزاعمهم، ومحولة تكيف الشريعة مع الاعراف، بخطاب وأسلوب العالم المتضلع.
وعلى من له سعت الاطلاع ان يبحث عن حجم اللغط التي اعقب طبع تلك الاطروحة، مع العلم انها حاليا غير متوفرة في السوق اذ لم تطبع الا مرة واحدة،
وكذا موقف علال الفاسي من تلك الاطروحة اللتي نوقشت في جامعة هو رئيسها، الخ
ونذكر كدلك من لم يعرف الامازيغية الا ما بعد 2011 واستشهاد عمر خالق ان العثماني كان السباق الى القول بأن للغة الامازيغية حرفها الخاص في الاشارة الى حرف تيفيناغ، وأعطى لذلك أمثلة كثيرة، هذا بطبيعة الحال قبل ان يتواجد شيئ اسمه المعهد الملكي أو الاكديمية البربرية، أو شعبة اللغة والاداب الامازيغي في الجامعات، بل ان ما قاله يمكن ان يدخله في متهات بل وغياهب السجن كما حدث مع صدقي ازيكوا وأخرين،
إذا فاليستحي  اولئك الذين لم يعرفوا من القضية الامازيغية الا العلمانية كشعار وليس كمفهوم يرسخ  للديمقراطية بطبيعة الحال،
واليتطلف من كان لم يعرف بعد الكتابة باللغة الامازيغية واليحاول أن يبتعد لانه هو نفسه عالة على الأمازيغية ،
وليندفع من كان يظن نفسه كاتبا او باحثا أمازيغيا ليندفع الى الميدان، وليرنا “حنة ايديه” في مجال الذي ابدع فيه العثماني، رغم ان السياق والظرفية السياسية التي ابدع فيه العثماني ونظر فيها للامازيغية، لايمكن ان يشابهه هذا السياق ابدا.
ثم في الاخير نذكر دائما ان امازيغين ليس من شيمهم نكران الجميل فهم مدينون بالخير لكل من أسدى خدمة جليلة لهم ولقضيتهم، وهذا ماضهر انطلاقا من تعليق أحمد عصيد ورشيد الحاحي وكدا الحسين البويعقوبي، وقبلهم بكثير ذ محمد منيب وغيرهم …
وفي الاخير هذا اعتراف لما كان وما نراه وفق تحليلنا البسيط، ولا يمكن بطبيعة الحال ان يغير شيئا من مواقفنا تجاه تجار الدين وتدبير الشأن السياسي بالمغرب، وما تعانيه الامازيغية كقضية شعب وسط هذا المشهد السياسي الذي في الاخير لا يعترف الا بسلطة المخزن وإملاءته وما يخدمها بحثا عن شرعية، اذ لن تختلف تلك السياسة عن سابقتها سواء عين سعد الدين العثماني او عبد العزيز الستاتي أو علال القادوس، إذ ليس في القنافذ املس كما يقول المثل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .