annaf

ماسينيسا وعلي : الشعب الأمازيغي .. ” طائر الفينيق “

ماسينيسا وعلي ” سمير ”

لا يختلف إثنان حول الصحوة الأمازيغية التي تعرفها بلدان شمال إفريقيا في السنوات الأخيرة ، ففي الوقت الذي ظنت أنظمة الحكم في الدول المغاربية انها أحكمت قبضتها وحولت الهوية الأمازيغية إلى هوية مشرقية وجعلت الشعوب الأمازيغية شعوب مستلبة .. قلت فإن الشعب الأمازيغي أظهر مرة أخرى انه كطائر الفينيق ذلك الطائر الخرافي الذي نسجت حوله الأساطير ، الطائر الذي ألهم البشر وكان عنوان النهوض وعدم الاعتراف بالمستحيل ، كثيرة هي محاولات الطمس والغزو والهيمنة التي تعرض لها الشعب الأمازيغي منذ غابر الأزمان ،لكن تلك المحاولات دائما ما تكون نهايتها ميلاد شعب آخر من رماد الحريق ..

تاريخ طويل وحضارة عريقة وشعب متشبت بجذوره ذلك هو الإنسان الأمازيغي، مسالم إلى أبعد الحدود لكنه لا يخشى الحروب .. شعب حر لا يمكن تركيعه ينحني أحيانا لكنه لا ينكسر .. يتأقلم مع كل الظروف ويتعايش مع كل الثقافات ، وفي هذا الشأن يقول أندري جوليان ” إن الأمازيغي، رغم كونه استقبل حضارات مختلفة، قد احتفظ بهويته الأصلية ،إن الحضارات المتتالية القادمة من خارج شمال إفريقيا كانت بالنسبة للامازيغي عبارة عن البسة يضيف بعضها إلى بعض ،ويبقى جسده داخلها هو هو لا يتغير ” وهنا يحق لنا أن نتساءل أين هي الحضارات التي تعاقبت على شمال إفريقيا كاليونانية والبونيقية والرومان والوندال والبزنطيون والأوروبيين ..

هي حضارات تلاشت وبقي الإنسان الحر محتفظ بهويته لميول شخصيته للتمسك بكل ما هو أصيل .. تشبيه ئمازيغن بطائر الفينيق لم يكن من فراغ ،فالطائر الخرافي حسب الأسطورة ” هو طائر عملاق وطويل متعدد الالوان لا مثيل له يعيش بين 500 و 1000 سنة وفي نهاية ” حياته ” يجثم على عشه في استكانة وغموض ويغرد لآخر مرة في حياته الراهنة بصوت خفيض حزين إلى أن تنير الشمس الأفق وهو عن الحركة عاجز فيحترق ويتحول رمادا وهو يصدر أصواتا تبدو أقرب إلى الاصداء، وعندما يكون الجسد الضخم قد احترق بالكامل ، تخرج يرقة صغيرة من بقاياه وتزحف في دأب نحو أقرب بقعة ظيلة وسرعان ما تتحول إلى طائر الفينيق التالي ..

وهكذا ” صحيح أن الشعب الأمازيغي لا يحترق بالكامل وصحيح أيضا أن الطائر هو أسطورة من الأساطير وكون ئمازيغن حقيقة ثابثة مهما نسب الغير أصولهم إلى مختلف الأقوام .. لكنني أجد هذا التشبيه أقرب إلى ما عاشه ويعيشه هذا الشغب الذي حتمت عليه لعنة التاريخ والجغرافيا أن يكون محط أطماع أقوى الحضارات والامبراطوريان .. حتى يخالوا انه احترق بالكامل فيعود من جديد ضخم عريق ..

حديثي ليس من فراغ لكنه من واقع عشناه ونعايشه، فلن نذهب بعيدا ونعود للأمس القريب وبالضبط سنة 1930 من القرن الماضي السنة التي فتحت بالمغرب كل أبواب الظلم والافتراء ضد الأمازيغ والامازيغية ومحاربتهم في عقر الدار وبداية مسلسل الإقصاء والتهميش والتذويب ومحاربة لغتهم وثقافتهم وجعلها على هامش التاريخ باستعمال كل وسائل السلطة .. ( الأمر كذلك ينطبق على كل بلدان شمال إفريقيا ) ..

سنوات من التعريب بشتى الطرق وفي المقابل طمس لكل معالم الأمازيغية .. حيث استوردوا لغة غير لغتنا وجعلوها لغة المؤسسات والتعليم والإعلام ، وحاربوا اللغة الأم ولم يجعلوا لها مكانا في المدرسة ولا في الإعلام ولا في مرافق الدولة .. سوقوا العروبة من المحيط إلى المحيط ،زوروا التاريخ وجعلوا في روايتهم الخرافية منه شعب قادم من اليمن وفي الكهوف يسكن والجلود يلبس وبوجبة الكسكس يعيش وحصروا ثقافتنا في الرقص على أحيدوس واحواش ونسوا أن مهد الحضارة هنا وان القديس اوغسطينوس منا والينا وابن رشد وابن خلدون وإيراطو ستينيس ودونا الأكبر .. وإن عظمائنا من كتبو كتاب البحارة حانون وهاملكون وماكون والحمار الذهبي ..

وإن عبقري منا حاول الطيران ، وأن أرقام الكتابة من اختراعنا وان حرف التيفيناغ حرفنا الأصيل الذي سبق كل الحروف .. وأن لنا جد محارب اسمه اكسيل وملكة عظيمة تدعى ديهيا .. وملك يحمل اسم ماسينيسا .. أغفلوا عنا كل هذا بل اغتالوا وسجنوا كل من حاول ان يقول ذلك ” أين هباز المختطف ؟؟!! ” ….. ثم ماذا بعد ذلك ؟؟!! طائر أخر ( شعب أخر ) يولد من جديد بل واكثر إصرارا وقوة على إصلاح كل ما تم إفساده ..

هكذا هم نحن وواهم من يراهن على نهايتنا وجعلنا ذكرى في رفوف التاريخ تحت عبارة ” شعب كان هنا ” لا نؤمن بحرف كان بل كان ولازال وسيكون .. واهم فعلا من يقول أننا إلى الفناء والزوال سائرون .. فطير أخر سيحلق فوق أراضي تامازغا بألوانه الجميلة ألوان الحياة “أشنيال أمازيغ ” وبشعاره الدائم ” الأرض – الإنسان – اللغة ” ، لأننا شعب يحب الحياة وحتى في قوانينا ” ئزرفان ” لم نجعل لحكم الإعدام فيها بند.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .