annaf

تحليل الخطابات الدائرة حول حراك الريف: 3/3 خطاب التشكيك والتخويف

 

  نقصد بهذا الخطاب تلك التحاليل والآراء التي يقدمها بعض الباحثين والسياسيين وكذا الإعلاميين وتركز على التشكيك في أهداف الحراك الذي تعرفه الحسيمة والدوافع الحقيقية للنشطاء، حيث يغلب على هذا الخطاب طابع التخوين وربط ما يجري بأجندة أجنبية، وخاصة العلاقة بالجماعات الإسلامية بأوروبا، ويؤكد على خطورته وضرورة وقفه.
ولتوضيح عناصر هذا الخطاب يمكن أن نتوقف عند مثالين: إفادات محمد ضريف ومنار السليمي. فالأول يوضح خلفيات تعاطي السلطة مع الحراك، حيث يرجع ذلك إلى الخوف من الانزلاق نحو الفوضى ومن توظيف بعض نشطاء الحراك من طرف أطراف معينة، خاصة أنهم بسطاء وذوي تكوين محدود ويتصرفون بعفوية على حد تعبيره، إضافة إلى تركيزه على استعمال الخطاب الديني من طرف نشطاء الحراك لتهييج السكان مما جعله يثير إمكانية ضلوع جماعات سلفية جهادية في اختراق الحراك. وفي هذه النقطة يلتقي مع منار السليمي الذي يشك بدوره في علاقة بعض النشطاء بجماعات شيعية، ويستند في ذلك إلى حضور القاموس الديني في خطابهم الاحتجاجي والتواصلي.


من خلال عناصر هذا الخطاب التي توقفنا عندها، يتضح أنه بدوره يتسم بالاختزالية والمبالغة في إسقاط أحكام غير مبررة، ولعل أكبر أخطائه هو كونه يستحضر الوضع الجيواستراتيجي وما يحدث في الجوار الإقليمي لتحليل حراك الريف وإبداء الرأي حوله، حيث سرعان ما يقفز على خصوصية التظاهرات السلمية والمطالب الاجتماعية والاقتصادية المعلنة، ليزكي احتمال وشبهة المؤامرة والاختراق والعلاقة بالجماعات الإسلامية.


ولا شك أن سلبية هذه التحاليل والآراء المبالغ
فيها، ومهما كانت درجة احتمالها بالنسبة للتحليل، تتمثل في كونها بدأت تتحول إلى بريدكم جاهز في تناول كل الأحداث والوقائع السياسية والاجتماعية بدون معطيات ملموسة وبغض النظر عن خصوصيتها المحلية وطبيعته المطلبية المعلنة. وعلى مستوى المقاربة الديمقراطية لتدبير الديناميات الاجتماعية والاحتجاجية في فضاء المجتمع، خاصة بالنسبة لمجتمعات ودول في مرحلة انتقالية من مسارها، فمثل هذه الآراء والإفادات والتحاليل تزيد من تعقد والتباس الحقيقة والوضع ومخارجه، خاصة أنها من المفروض أن تتحلى بقدر من النزاهة الفكرية والعلمية لأنها تصدر عن باحثين وفاعلي الرأي وعبر وسائط ومنابر أكثر تأثيرا وحساسية.

رشيد الحاحي .

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .