annaf

بيان منظمة تاماينوت حول مستجدات الحراك الشعبي بالريف .

 

أكادير 09 يوليو 2967 الموافق لـ 22يوليو 2017

أبرزت المقاربة الأمنية القمعية للدولة بتدخل مختلف أجهزتها الأمنية لفض المسيرة السلمية التي دعا إليها شباب حراك الريف يوم الخميس 20 يوليوز 2017، واستجابت لها مختلف مكونات الحركة الأمازيغية وعموم الديمقراطيين بالمغرب، الوجه الغير مكشوف للدولة ، حيث استعملت كل الوسائل واعتمدت سياسة التخوين والترهيب من أجل المنع ووظفت لذلك أجهزتها الإيديولوجية من مؤسسات ومنابر إعلامية ثم تبعها حصار الوافدين والمتضامنين مع الريف في نفس اليوم وعرقلتهم على دخول مدينة الحسيمة، حيث استعملت وزارة الداخلية قوتها ضد مواطنين عزل ذنبهم الوحيد هو مطالبتهم بإطلاق سراح معتقليهم واحترام كرامتهم الإنسانية في إطار تحقيق مطالبهم الاجتماعية والاقتصادية مع الأخذ بعين الاعتبار البعد الثقافي الذي تغفله المبادرات والسياسات التنموية الفاشلة ببلادنا.

إن احتكار السلطة والثروة والموارد وعدم اعتماد منظومة قيمية متنورة شاملة، والإجهاز على الحقوق الفردية والجماعية هو السبب الرئيسي في الركود والتراجعات التي تعرفها بلادنا في شتى المجالات، كرست الفساد والاستبداد وخلقت تفاوتات خطيرة تعرفها الجهات والمناطق المهمشة داخل الوطن ؛ لذلك فإن اعتماد مقاربة أمنية في التعاطي مع إشكالية التنمية بأبعادها المختلفة، يتنافى مع مسلسل الإنصاف والمصالحة مع الذات، وبالتالي فإنه يزيد في جراح الماضي التي لم تندمل بعد.

إن الإفراط في استعمال القوة والعنف من طرف وزارة الداخلية لتفريق المتظاهرين السلميين، عبر استخدام وسائل خطيرة، كالغازات المسيلة للدموع والركل والهراوات، بطرق ممنوعة، يؤكد على أن الدولة لا تنصت إلى نبض المجتمع والمشاكل التي أثقلت كاهله، ولم تحترم الدستور والقوانين الوطنية والدولية في هذا الصدد، بل تفرض برامج تنموية لا تراعي خصوصيات المناطق والجهات ولا تحترم الهوية الحقيقية للمغرب، كل ذلك بغرض إسكات أصوات المحتجين والمطالبين بحقوقهم.

انسجاما مع مبادئنا واعتبارا لما سبق فإننا نؤكد مرة أخرى للرأي العام:

1- أن الحراك الشعبي لمنطقة الريف في ملفه المطلبي سطر الحد الأدنى للمطالب الآنية، وهي ذات بعد اقتصادي، اجتماعي وثقافي تعتبر واقعية، ولا تحمل أية تعقيدات، واجهتها الدولة بالتجاهل، ثم بالتخوين وبالتسفيه، بعد ذلك بالاعتقالات والمضايقات والتدخلات القوية، وبالتالي فإننا نعلن مجددا أن أي حل لهذا الملف لا بد أن يمر عبر إطلاق سراح المعتقلين؛

2- أن كل المناطق والجهات الأمازيغية تعاني التهميش والتفقير، سببها احتكار الثروة والموارد ونزع الأراضي من السكان الأصليين، لهذا السبب فإن الدولة مطالبة بالإنصات للشارع وتطوير برنامج تنموي شامل يأخذ بعين الاعتبار البعد الثقافي والخصوصيات الجهوية ويراعي الهوية الأمازيغية للمغرب؛

3- أن إشكالية تمركز السلطة والثروة والموارد سبق أن طرحناها سنوات مضت، لأنها تتنافى مع الحق في تقرير المصير في إطار الوحدة الوطنية الذي صادق المغرب على العهود الحاملة له، فأصبحت بلادنا الآن تعيش بشكل مباشر تبعاتها وآثارها العكسية؛

4- أن الحركة الأمازيغية تساهم بشكل كبير وفق إمكانياتها وبدون خلق فقاعات إعلامية للتعريف بكل الإشكالات التي تعاني منها الهوية الأمازيغية بالمغرب وشمال إفريقيا عموما، وإيصال هذه القضايا إلى القنوات الوطنية والدولية التي بإمكانها أن تضغط من أجل الانفراج وتقديم الحلول المناسبة والواقعية؛ لذلك فإن تكثيف الجهود بين كل الأفراد والتنظيمات هو مسألة ضرورية من أجل الريف ومن أجل قضيتنا الأمازيغية العادلة ومن أجل وطن يحترم العدالة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية لكافة مواطنيه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .