annaf
عبد الرحيم إيد أوصالح
عبد الرحيم إيد أوصالح

رسالة جديدة للمعتقل السياسي عبد الرحيم إيد أوصالح من داخل سجن أيت ملول

ﻣﻼﺣﻅﺎﺕ ﺣﻮﻝ ﻣﻬﺎﻡ ﺍﻟﻤﺜﻘﻒ ﺍﻟﻤﻠﺘﺰﻡ ﺍﻟﻴﻮﻡ

” ﺇﻧﻪ ﻝﺷﻲﺀ ﺽﺮﻭﺭﻱ ﻭ ﻣﻬﻢ ﺃﻥ ﺗﺨﺮﺝ ﺍﻟﻘﻠﺔ ﺍﻟﻘﻠﻴﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻤﻔﻜﺮﻳﻦ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺇﺧﺼﺎﺏ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﺘﺄﻣﻞ ﻋﻦ ﺻﻤﺘﻬﺎ ﺍﻟﻄﻮﻋﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻔﺮﻭﺽ ﻛﺮﻫﺎ، ﻻ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺩﻋﻢ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﺘﻅﺮﺓ، ﻭﻻ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻣﺸﺎﻃﺮﺓ ﺍﻟﻤﻨﺎﺽﻠﻴﻦ ﺛﻤﺮﺍﺕ ﻧﻈﺎﻟﻬﻢ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ، ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻓﺮﺽ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﺤﺮ ﻭ ﺍﻟﻤﺘﺴﺎﺋﻞ … ”
ﻣﺤﻤﺪ ﺍﺭﻛﻮﻥ ، ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻻﺳﻼﻣﻲ ، ﺹ 187
ﻛﺄﻧﻲ ﺑﺄﺭﻛﻮﻥ ﻫﻨﺎ ﻳﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺼﺒﻮ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻟﺒﻠﻮﻏﻪ ﻛﻤﺪﺍﻓﻌﻴﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻃﻴﺔ ﻭﺣﻖ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻭ ﺍﻟﻨﻘﺪ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ، ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺙﻘﻔﻮﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﻄﻴﺖ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﻟﻠﺘﻌﻠﻢ ﻭ ﺍﻛﺘﺴﺎﺏ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭﺁﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ، ﺳﻮﺍﺀ ﺗﺒﻮﺅﻭﺍ ﻣﻨﺎﺻﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺃﻭ ﺑﻘﻮﺍ ﻣﺴﺘﻘﻠﻴﻦ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻭﺍﻟﺐ ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ، ﻓﺈﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻘﻬﻢ ﺗﺒﻘﻰ ﻣﻬﻤﺔ ﺍﻟﺪﻭﺩ ﻋﻦ ﻛﺮﺍﻣﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﺍﻷﺧﺮ، ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﻗﻨﻮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﺃﺯﻣﺘﻪ، ﻧﻔﺴﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭ ﻣﺎﺩﻳﺔ، ﻭﻟﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻤﻜﻨﺎ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﺒﻘﺎﺀ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﻱ، ﺑﺤﻴﺚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺜﻘﻒ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻨﺒﻬﺮ ﺑﻤﻮﻗﻌﻪ ﻭ ﻳﺴﺘﻌﻠﻲ ﻭ ﻳﺘﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﺎﺵ ﺍﻟﻴﻮﻣﻲ ﺍﻟﻴﻮﻣﻲ ﻟﻠﺒﺴﻄﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻬﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻜﺎﻧﺘﻪ ﻭ ﻣﺴﺘﻮﺍﻩ . ﻓﻘﻴﻤﺘﻪ ﻛﻤﻔﻜﺮ ﺇﻧﻤﺎ ﺗﻜﺒﺮ ﺣﻴﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺮﺗﺒﻄﺎ ﺑﺎﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻟﻠﻨﺎﺱ . ﻭﺣﺪﻳﺜﻨﺎ ﻋﻦ ﻓﺌﺔ ﺍﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﻗﺪﻳﻦ ﻣﺘﺠﺎﻫﻠﻴﻦ ﻫﻨﺎ ﺃﻭﻟﺉﻚ ﺍﻟﻤﺮﺗﺰﻗﺔ ﺍﻟﻤﻄﺒﻠﻴﻦ ﻟﻠﻘﺎﺋﻢ ﻭ ﺍﻟﻤﺼﻔﻘﻴﻦ ﺍﻟﺮﺍﻛﻌﻴﻦ ﻟﻠﺤﻜﺎﻡ .
– ﻉﻠﻰ ﺍﻟﻤﺜﻘﻒ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺃﻥ ﻳﻮﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺟﻴﺎﻝ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺩﻭﻥ ﻣﻬﺎﺫﻧﺔ ﻣﺰﻳﻔﺔ، ﻭﻣﻦ ﻭﺍﺟﺒﻪ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺨﻠﻒ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻲ، ﻭ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ، ﻭ ﻛﺬﺍﻟﻚ ﺍﻹﺳﺘﻱﻼﺏ ﺍﻟﻬﻮﻳﺎﺗﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ، ﻣﺮﺩﻩ ﺇﻟﻰ ﺳﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺗﺒﺘﺖ ﻭ ﻣﻨﺬ 1956 ﺃﻧﻬﺎ ﻭﺿﻌﺖ ﺭﻓﺎﻫﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﻓﻲ ﺃﺧﺮ ﺍﻫﺘﻤﺎﻣﺎﺗﻬﺎ . ﻭﺣﺘﻰ ﻧﻜﻮﻥ ﻭﺍﻗﻌﻴﻴﻦ ﺃﻛﺜﺮ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻔﻜﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻓﺎﻫﻴﺔ ﺃﺑﺪﺍ ﻭ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻭﺍﺿﺢ . ﺣﻴﻦ ﻧﻘﻮﻡ ﺑﺘﺤﻠﻴﻞ ﻣﻴﻜﺎﻧﻴﺰﻣﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺮﻙ ﻣﻨﻄﻖ ﺗﻌﺎﻣﻞ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﻭ ﺗﺘﻠﺨﺺ ‏( ﻫﺬﺓ ﺍﻟﻤﻴﻜﺎﻧﻴﺰﻣﺎﺕ ‏) ﻓﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﺍﻟﺠﺎﺋﻊ ﻭﺍﻟﻤﺮﻳﺾ ﻭﺍﻷﻣﻲ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺘﻠﺐ ﻓﻜﺮﻳﺎ ﻭ ﺛﻘﺎﻓﻴﺎ ﻟﻦ ﻳﻔﻜﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺃﺑﺪﺍ، ﻭﻟﻦ ﻳﻄﺎﻟﺐ ﺑﺄﻱ ﺣﻖ، ﻣﺎﺩﺍﻡ ﺟﺎﻫﻼ ﺑﻮﺟﻮﺩ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻖ ﺃﺻﻼ، ﻭﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻭﺍﺿﺢ ﻓﺈﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻳﺨﺪﻡ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻹﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺒﺎﺷﺮ . ﻣﺎﻳﺤﺘﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺜﻘﻒ ﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﻋﻨﺪ ﺗﻤﻈﻬﺮﺍﺕ ﺍﻟﻘﻤﻊ ﻭ ﺍﻟﻀﻐﻂ ﻭ ﺍﻟﺘﻔﻘﻴﺮ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻱ ﺍﻟﻤﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﻪ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻟﻠﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﺗﻬﺎ ﻭ ﺇﺿﻌﺎﻑ ﺍﻟﺠﺒﻬﺔ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻠﺔ ﺃﻱ ﺍﻟﺸﻌﺐ .
– ﻟﺬﻝﻚ ﻓﻼ ﺷﺮﻋﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻷﺳﺌﻠﺔ ﻳﻄﺮﺣﻬﺎ ﺍﻟﺐﻌﺾ ﻣﻦ ” ﺃﺷﺒﺎﻩ ﺍﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ ” ﻣﻦ ﻗﺒﻴﻞ : ﻣﺎﻫﻮ ﺳﺒﺐ ﺗﺮﺩﻱ ﻧﻈﺎﻣﻨﺎ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻲ؟ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻓﺸﻠﺖ ﻛﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ؟ ﻣﺎﻫﻮ ﺳﺒﺐ ﺗﺨﻠﻔﻨﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ـ ﺍﻟﺘﻘﻨﻲ؟ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﻭ ﺍﻟﺘﺤﻠﻒ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻓﻲ ﻭﻃﻦ ﻏﻨﻲ ﺑﺸﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﻴﻦ؟ ﻣﺎﻫﻮ ﺳﺒﺐ ﻋﻔﻦ ﻣﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺗﻨﺎ ﻭ ﻏﻴﺎﺏ ﺃﺫﻧﻰ ﺽﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﺗﻄﺒﻴﺐ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ؟ ﻛﻞ ﻫﺬﺓ ﺃﺳﺌﻠﺔ ﺳﺎﺫﺟﺔ ﻭﻳﺺﺒﺢ ﻣﻦ ﻳﻄﺮﺣﻬﺎ ﺃﻛﺒﺮ ﺍﻟﺴﺬﺝ ﺥﺼﻮﺻﺎ ﺣﻴﻦ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ًﻟﻨﺸﺮﺓ ﺍﻟﺠﻮﻳﺔ ً ! ؟
ـ ﺇﻥ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﻤﻮﺳﻮﻡ ﺑﺎﻟﺮﺩﺍﺋﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺨﻠﻒ ﻭ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺘﺒﻌﻴﺔ ﻟﻴﺲ ﺇﻻ ﺍﻟﺘﺤﻘﻖ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﻲ ﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺩﻭﻟﺔ ﺃﺭﺍﺩﺕ ﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﻳﺒﻘﻮﺍ ﺗﺤﺖ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻨﺎﺣﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻟﻴﺲ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻷﻣﻄﺎﺭ ﻭ ﻏﻴﺎﺑﻬﺎ، ﻭﻟﻴﺲ ﺑﺴﺒﺐ ﺣﺮﺏ ﺑﺎﺭﺩﺓ ﻣﻊ ﺩﻭﻟﺔ ﻣﺎ ‏( ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻣﺜﻼ ‏) ، ﻭﻻ ﺑﺴﺒﺐ ﻧﺰﺍﻉ ﺣﻮﻝ ﺭﻗﻌﺔ ﺃﺭﺿﻴﺔ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭ ” ﺍﻹﻧﻔﺼﺎﻟﻴﻴﻦ ” ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻟﻴﺲ ﻣﺮﺗﺒﻄﺎ ﺑﺎﻟﺨﺎﺭﺝ ﻭ ﺑﺄﺯﻣﺎﺗﻪ، ﻷﻧﻪ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﺄﺙﺮ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻟﺘﺄﺙﺮﻧﺎ ﺑﺎﻟﻨﺰﻋﺎﺕ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﻭ ﺗﻄﻮﺭﻧﺎ ﻛﻤﺎ ﺗﻄﻮﺭﺕ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺠﻮﺍﺭ، ﺃﻡ ﺃﻧﻨﺎ ﻻ ﻧﺘﺄﺕﺮ ﺇﻻ ﺑﺎﻷﺯﻣﺎﺕ ﻓﻘﻂ؟ ﻭ ﻻ ﻧﺘﺄﺗﺮ ﺑﺎﻟﺘﻘﺪﻡ ﻭ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺚ .
ـ ﻫﻨﺎ ﺗﻜﻤﻦ ﻣﻔﺎﺭﻗﺔ ﻟﻦ ﻳﻼﻣﺴﻬﺎ ﺇﻻ ﺍﻟﻤﺜﻘﻔﻮﻥ، ﻣﻦ ﺗﺤﺪﺛﻨﺎ ﻋﻨﻬﻢ ﺃﻭﻝ ﺍﻷﻣﺮ، ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺃﻱ ﻭﻗﺖ ﻣﻀﻰ ﺑﺘﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻴﻮﺩ، ﻭﺗﺪﻋﻮ ﻟﻠﻤﺤﺎﺳﺒﺔ ﻗﺼﺪ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺃﺯﻣﺔ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ﻭ ﺍﺭﺗﺒﺎﻛﻪ، ﺇﻧﻬﻢ ﻣﺪﻋﻮﻭﻥ ﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﻨﻘﺪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﺍﻟﺠﺮﻱﺀ ﻭ ﺍﻟﺘﺎﻗﺐ ﻣﺎﺩﻣﻨﺎ ﻻ ﻧﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﺣﻤﻞ ﺳﻼﺡ ﺃﺧﺮ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ . ﻭ ﺗﺠﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﻨﻘﺪ ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﺑﺘﺸﺠﻴﻊ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﺤﺮ ﻭ ﺍﻟﻤﺘﺄﻣﻞ ﻭ ﻣﻤﺎﺭﺳﺘﻪ ﻭ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻨﻪ ﻭ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻴﻪ .
– ﻳﺒﺪﺃ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﻨﻘﺪﻱ ﻟﻤﺜﻘﻔﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺑﻄﺮﺡ ﺃﺳﺌﻠﺔ، ﻣﺎﺩﺍﻣﺖ ﺍﻟﻌﻘﻼﻧﻴﺔ ﺗﻨﻄﻠﻖ ﻣﻦ ﺗﺴﺎﺅﻻﺕ ﻋﻮﺽ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺎﺕ، ﺃﺳﺌﻠﺔ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﻭﻟﻰ ﻣﺤﺎﻭﺭﻫﺎ ﻗﻀﻴﺔ ﺷﺮﻋﻴﺔ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ . ﻭﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺳﺮﺩ ﻣﺎﺿﻴﻬﺎ ﻭ ﺃﺻﻮﻟﻬﺎ، ﻭﻃﺮﺡ ﺍﻷﻣﺮ ﻟﻠﻨﻘﺎﺵ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻲ، ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻗﺼﺪ ﻫﺪﻡ ﺍﻷﻭﻫﺎﻡ ﺍﻟﺒﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭ ﺟﻌﻠﺘﻬﺎ ﺃﻓﻴﻮﻧﺎ ﻟﻠﺸﻌﺐ ﻭ ﺍﻟﻮﻃﻦ، ﻭ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻫﻨﺎ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺩﻋﻮﺓ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺑﺈﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺃﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﻣﻘﺒﻮﻟﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻴﻮﻡ . ﻭ ﺳﺘﺩﺭﻱ ﻭ ﺗﻌﻲ ﺑﺬﻝﻚ ﺃﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺷﺮﻋﻴﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻭ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻦ ﺗﺠﺪﻫﺎ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ، ﻭ ﺗﻨﻄﻠﻖ ﺑﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻹﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻋﻴﺔ ” ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ” ﺇﻟﻰ ﺷﺮﻋﻴﺔ ” ﺍﻷﺭﺽ ” ، ﻭﻣﻦ ﺷﺮﻋﻴﺔ ﺍﻟﻨﺴﺐ ﺇﻟﻰ ﺷﺮﻋﻴﺔ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻃﻴﺔ، ﻋﻮﺽ ﺍﺳﺘﻐﺒﺎﺀ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﺑﺎﻟﺸﻌﺎﺭ ﺍﻟﺒﻬﻼﻭﺍﻧﻲ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩ : ” ﺍﻹﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻃﻲ ” ﺇﺫ ﻛﻴﻒ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﺩﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻃﻲ ﻓﻲ ﺑﻠﺪ ﻟﻴﺲ ﺩﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻃﻴﺎ ﺃﺻﻼ؟ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺃﻥ ﺗﻔﻜﺮ ﻓﻲ ﺍﻹﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻃﻲ ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ .
ـ ﺇﻥ ﺭﻏﺒﺘﻨﺎ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻭ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﻫﻲ ﺃﻥ ﺗﺤﻜﻤﻨﺎ ﺳﻠﻄﺔ ﺗﺴﺘﻠﻬﻢ ﻓﻴﻨﺎ ﻛﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﺷﺮﻋﻴﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺩﻭﻥ ﺍﻹﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻔﻴﺔ ﻗﻮﺍﻣﻬﺎ ﺍﻟﻮﻫﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺻﻨﻌﺘﻪ ﺍﻷﻭﺭﺗﻮﺩﻭﻛﺴﻴﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺮ ﻋﺼﻮﺭ ﺍﻟﻈﻼﻡ، ﺃﻭﺭﺗﻮﺩﻭﻛﺴﻴﺔ ﻟﻢ ﺗﺼﻨﻊ ﺍﻟﻮﻫﻢ ﺣﺒﺎ ﻓﻴﻪ ﺑﻞ ﻷﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻭﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻣﻦ ﺃﺳﺎﺳﻴﺎﺕ ﺍﻹﺳﺘﺒﺪﺍﺩ .
ـ ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮ ﺍﻷﺧﺮ ﺍﻟﻤﻬﻢ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻣﻘﺎﺭﺑﺘﻪ ﻭ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻓﻴﻪ ﻭﺗﻌﻤﻴﻢ ﺍﻟﻨﻘﺎﺵ ﻓﻴﻪ، ﻳﺘﺤﺪﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺍﻷﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺻﺎﻏﺘﻬﺎ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ‏( ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ‏) ﺣﻮﻝ ﺫﺍﺗﻬﺎ، ﻭ ﺟﻌﻠﺖ ” ﺍﻹﺟﺘﻬﺎﺩ ” ﺣﻜﺮﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻓﻴﻘﻮﻡ ﺍﻟﻨﺎﻗﺪ ﺑﻬﺪﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻟﻴﺎﺕ، ﻭﻳﺼﺒﺢ ﺑﺬﺍﻟﻚ ” ﺍﻹﺟﺘﻬﺎﺩ ” ﺃﻳﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﺼﺪﺭﻩ ﻏﻴﺮ ﻣﻘﺪﺱ، ﻟﻜﻲ ﻻ ﻳﺠﺪ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﻱ ﺣﺮﺟﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻘﺎﺵ ﻭ ﻣﺴﺎﺋﻠﺔ ” ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ “. ﺇﺫﻥ ﻟﻦ ﻳﻌﺘﺒﺮﻩ ﻣﻘﺪﺳﺎ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺟﺮﺩﻩ ﺍﻟﻤﺘﻘﻒ ﺍﻟﻨﺎﻗﺪ ﻣﻦ ﺳﻠﻬﺎﻡ ﺍﻟﺘﻌﺎﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ، ﻓﻠﻘﺪ ﺇﺭﺗﺄﻯ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻏﻠﻖ ﺑﺎﺏ ﺍﻹﺟﺘﻬﺎﺩ ﻟﻄﻤﺲ ﻋﻘﻞ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭ ﺍﻟﺤﺪ ﻣﻦ ﺗﺄﻣﻠﻪ ﻭ ﺗﻮﻇﻴﻒ ﻗﺪﺭﺍﺗﻪ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻠﻴﺔ، ﻓﺘﻢ ﺑﺬﺍﻟﻚ ﻭﻋﺒﺮ ﺳﻴﺮﻭﺭﺓ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻣﺎ ﺳﻨﻄﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ ” ﺍﺣﺘﻜﺎﺭ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ “.
– ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺘﻘﻒ ﺃﻥ ﻳﺤﺎﺭﺏ ﺍﻟﻤﺘﻨﻜﺮﻳﻦ ﻟﻠﺤﻘﻴﻘﺔ ﺩﻭﻣﺎ، ﻭﺃﻥ ﻳﺘﺠﺮﺃ ﻋﻠﻰ ﻭﺿﻊ ﺃﺻﺎﺑﻊ ﺍﻟﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺴﺎﺧﻨﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭﺇﻋﺎﺩﺓ ﺳﺮﺩ ﺃﺣﺩﺍﺙ ﻣﺸﻴﻨﺔ ﻭ ﻗﻌﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻄﺎﻟﻬﺎ ” ﻣﺒﺸﺮﻭﻥ ” ﻭ ” ﻣﻌﺼﻮﻣﻮﻥ ” ، ” ﻣﻬﺪﻳﻮﻥ ” ﻭ ” ﻣﺘﻨﺒﺆﻭﻥ ” ﻛﻲ ﻳﻌﻠﻢ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺼﺒﺢ ﻣﻘﺪﺳﺎ ﻟﻴﺲ ﻷﻧﻪ ﻛﺬﺍﻟﻚ ﺃﺻﻼ، ﺑﻞ ﻷﻥ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺭﻏﺒﺖ ﻓﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻛﺬﺍﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﻗﺪ ﻳﻤﻨﺤﻪ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﻮﺓ ﻛﻤﺼﺪﺭ ﻟﺸﺮﻋﻴﺘﻬﺎ ﻭ ﻟﻬﺬﺍ ﺗﺤﻤﻴﻪ. ﻭ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻣﻼﺋﻢ ﺍﻵﻥ ﻟﻜﻞ ﻣﺛﻖﻒ ﻳﺒﺘﻐﻲ ﺍﻣﺘﺤﺎﻥ ﻧﻔﺴﻪ ﻭ ﻗﺪﺭﺍﺗﻪ ﻭ ﻣﺒﺎﺩﺋﻪ ﻭ ﺟﺮﺃﺗﻪ، ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻤﺖ ﻭ ﺍﻟﻘﺮﺭ ﻣﻦ ﻓﻮﺑﻴﺎ ﻏﻀﺐ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻭ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ .
ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ ﺇﺩﻭﺻﺎﻟﺢ
ﺍﻟﺴﺠﻦ ﺍﻟﻤﺤﻠﻲ ﺃﻳﺖ ﻣﻠﻮﻝ
10 ﻓﺒﺮﺍﻳﺮ 2017

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .