annaf

“ذكرى 20 فبراير2011 وتوقف الحكومة والبرلمان بالمغرب”

تحل يوم 20 فبراير 2017 الذكرى السنوية السادسة لظهور حركة 20 فبراير 2011 بالمغرب ،َ ونعنى بالذكرى من الناحية المنهجية الرجوع بالذاكرة الى ست سنوات مضت، لمحاولة اكتشاف مميزات تلك السنوات من الجانب السياسي ،واكتشاف نتائج أحداث ووقائع تلك السنوات ، وتجديد النظرة نحو المستقبل .
وست سنوات بالنسبة لتاريخ الشعب هي مدة زمنية قصيرة، لكنها تكاثرت من خلالها الأحداث السياسة التي تثير الإنتباه ، وهي أحداث مترابطة ،فلا يمكن مثلا محو حركة 20 فبراير2011 وبقاء الحكومة والبرلمان اللذين نتجا عنها،ونفس الشيئ بالنسبة لدستور 2011 والقوانين التطبيقية له، وكذلك الإنتخابات التي أجريت بعده ، وهي إشارات منهجية تنذر بإعادة حالة المغرب الى ماقبل 20فبراير2011 وهو ما تم التمهيد له بالحملة الجهنمية ضد حميد شباط قصد إبعاده عن رئاسة حزب الاستقلال ،ومحاولة الرجوع الى رد الإعتبار لما سمي بحكومات التناوب التي أهانتها حركة 20 فبراير2011 ، التي حلت البرلمان والحكومة التي كان يرأسها عباس الفاسي ،ومن علامات محاولة الرجوع بالحالة السياسية الى ماقبل 2011 تعيين الحبيب المالكي على رأس البرلمان ….وإبراز عزيز اخنوش كممثل للرأسمالية المخزنية التي أهينت خلال الفترة التي نعنيها، وتأسيس تحالف سياسي من بقايا الإتحاد الدستوري وبقايا الإتحاد الإشتراكي و فسخ التحالف بين حزب الاستقلال والعدالة والتنمية يهدف إلى تشكيل الحكومة من جديد بين الأمنيين (يسمونهم رسميا مستقلون) والبيجيدي والأحزاب الذيلية التي تتبع الأمنيين.
ونفترض بناء على هذه المنهجية أن هذه الذكرى السياسية لها مميزات لابد من الوقوف عليها ومنها:
1- توقف تشكيل الحكومة الناتجة عن انتخابات7 أكتوبر 2016 وتجميد البرلمان بغرفتيه يعني مجلس النواب ومجلس المستشارين، لأن تذويب التجميد السياسي للمغرب الحالي يتطلب وجود حركة 20 فبراير2017 وهي غير متوفرة بالمغرب الحالي،مع اعتبار أن حكومة 3 يناير 2012 (بنكران وحلفاؤه) كانت نتيجة توقف وتجميد حركة 20 فبراير2011 لأنها تألفت من طرفين هما الولاة الذين إنتصروا في أقاليمهم وولاياتهم في القضاء على إحتمال قيام ثورة شعبية في الشوارع (مدير الأمن الوطني الشرقي الضريس ، وزير منتدب في الداخلية، وحصاد والي طنجة الحسيمة، وبوسعيد والي أكادير ماسة درعة، وتوابعهم في الأحزاب السياسية التي انضمت الى التحالف الحكومي مثل الحركة الشعبية مع PPS)
2-تجميد خروج جماعة العدل والاحسان الى الشوارع وإكتفائها بنشر البلاغات والمواقف اللفظية مما يؤكد أنها استفادت من هدنة سياسية خلال المدة المعنية هنا ،وبعد وفاة عبد السلام ياسين، والصمت المطبق لابنته نادية التي كانت تطلق التصريحات النارية ضد المخزن قبل سنة2011 وهي هدنة لاشك انها كانت بثمن ستكشفه الأزمنة القادمة
3-تجميد تنظيمات الإسلاميين الذين يوصفون بأنهم سلفيون أصوليون أو منتمين الى حركات الإخوان المسلمين بمصر وباكستان أو إلى الشيعة العراقية واللبنانية والإيرانية…. و أنصار حماس بفلسطين
بعد التفاوض المخزني معهم ، وتمتيع بعض قادتهم بالمناصب والأموال وإطلاق سراحهم المشروط من السجون… وتعويضها بتنظيم وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية التي تصنف في خانة الأمن الديني
4- تصاعد وجود التنظيمات التي توصف بأنها إرهابية والمنتمية خاصة إلى داعش أو التنظيمات المسلحة خارج المغرب مثل سوريا وليبيا…. وتسجل الأرقام الرسمية التي تنشرها المخابرات هذا التصاعد كلما وقع اكتشاف خلاياها
5-تصاعد الحراك ألأمازيغي في المدن والبوادي والجامعات والمعاهد في مختلف المناسبات خلال السنوات المعنية بهذا المقال(مسيرات ووقفات تاوادا TAWADA والأيام الثقافية للطلاب، ومسيرات الريفيين بالداخل والخارج لتعزيز مطالبهم المتجددة، وإحياء ذكريات الشهداء والمعتقلين السياسيين ومراسيم دفنهم ومواصلة نشر الإنتاجات الفنية والدراسات والكتب وتجديد أشكال العمل السياسي…)
6- تصاعد الحركة المطلبية المتعلقة بالثروات العقارية والمعدنية والغابوية وصفقات الدولة، وخاصة ثروة الفوسفات التي تمول النظام المخزني والتي يسميها البعض “بديبلوماسية الفوسفات “خاصة على مستوى علاقات المخزن بدول افريقيا.
وقد نظمت حملة إعلامية على مستوى الداخل والخارج في هذه الفترة السداسية ضد الجمع بين المال والسلطة في المغرب ، وتم تأليف الكتب ونشر الوثائق ضد ثروة الحكام(خدام القصر مثلا ومؤلفات المنفيين المغاربة الى الخارج والصحافيين الفرنسيين، ونشر إحصاءات عن أملاك أثرياء السلطة…)
7-شهدت المرحلة تغيرات في المجال العسكري والأمني(المشاركة في حرب السعودية على اليمن، وتغييرات أمنية تجلت في توزيع المناصب الحكومية على بعض الولاة (حصاد ،بوسعيد ، وتعيين الضريس كوزير منتدب بالداخلية، وضم مديرية الإدارة العامة للأمن الوطني الى DST، وتعيين عالي الهمة المعتبر كجزء من القطاع الأمني كمستشار للملك، وإنشاء فرق مختلطة بين أنواع من القوات تحت اسم “حذر” وترقيات عليا ودق طبول حرب محتملة في منطقة الكركرات بالصحراء الجنوبية….
8-تغيرت الهياكل الحزبية في حزب الاستقلال والإتحاد الاشتراكي، وحزب الأصالة والمعاصرة (إزالة عباس الفاسي وتعويضه بشباط، وإزالة عبد الواحد الراضي وتعويضه بلشكر، وإزالة بيد الله وتبديله بإلياس العمري، وإزالة مزوار وتبديله بأخنوش…)ووضع العراقيل المتنوعة ضد تأسيس الأحزاب الجديدة
9- تمكين قدماء اليسار المغربي من مزيد من الإمتيازات والمناصب قصد فصلهم وإبعادهم عن مطالب العمال والفلاحين الفقراء والفآت المهمشة ومطالب حقوق الإنسان وهي طبقات وفآت تنزل إلى صفوف الاحتجاج الشعبي ويحتاج المخزن إلى يسار يجمدها (تعيين سفراء من اليسارمثل كرين وَعَبَد القادر الشاوي،وخديجة الرويسي، وأمينة بوعياش، وتعيينات في مناصب هامة مثل محمد الصبار وإدريس اليزمي ،وإشراك آخرين منهم في المناصب تحت ستار اللعب الانتخابية…..)
10-شهدت المرحلة المعنية أصعب لحظات الصراع بين المغرب والجزائر والبوليساريو حول ملف الصحراء وخاصة بإشتعال صراع المخزن مع الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كيمون، والصراع السياسي حول توسيع اختصاصات المينورسو لتشمل مراقبة السلطات المغربية حول حقوق الإنسان في الصحراء….
كانت هذه إشارات لم تذكر كلما يجب أن يتذكره الشباب والسياسيون بالمغرب خلال ست سنوات مضت، ولكن المهم هو أن لاينسي الشباب خاصة أنه لعب دورا سياسيا تاريخيا منذ 20 فبراير2011 وأن كل ما وقع من احداث سياسية بعد هذا التاريخ وماسيقع مستقبلا كان ولا يزال مرتبطا وموجودا يمكن أن نفسر به كل ما يقع من مكاسب سياسية وكذلك من الخسائر والفشل .

“أحمد الدغرني ”
الربا ط في19فبراير2017

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .