annaf

اشتوكة أيت باها : نفايات مستثمر فلاحي تعذب الساكنة المحلية بإنشادن‎

رشيد بيجيكن

منذ أزيد من ست سنوات وساكنة دوار “تونف”، بالجماعة الترابية إنشادن، باقليم اشتوكة آيت باها، تُعاني من الأضرار المتواصلة لمطرح عشوائي، أحدثه مستثمر أجنبي في المجال الفلاحي بالقرب من منازلها، على الطريق الفلاحية الرابطة بين مركز أربعاء آيت بوالطيب ومنطقة آيت إعزا..

ولازال المطرح المذكور يؤرق السكان، ويلحق مزيدا من الأضرار بصحتهم وبمستغلاتهم الزراعية، محوّلا حياتهم إلى جحيم، دون أن تلقى مناشدتهم السلطات المحلية ومُدبّري الشأن المحلي أي ردّ فعل إيجابي.

حسن أسرار، واحد ممّن نالوا قسطا غير يسير من عواقب المطرح سالف الذكر، أورد في تصريح لبيوكرى نيوز أن مستثمرا في الميدان الفلاحي أحدث مزبلة عشوائية لتصريف مخلّفات ضيعته الفلاحية، “علما أن هذا التصرف مُناف للقانون، واعتداء على حقوق الجيران”، حسب تعبيره، مضيفا أن “هيئات جمعوية بالمنطقة سبق أن تقدّمت إلى السلطات المحلية وإلى رئيس المجلس الجماعي لإنشادن، بشكايات دون جدوى”، وعن معاناته يقول: “أعتبر المتضرر الأول رفقة جيراني من هذا المطرح، بحكم مجاورته لمنازلنا وحقولنا..نعاني يوميا من الروائح السامة المنبعثة منه باستمرار، ومن المخلفات الفلاحية التي تزحف صوب ضيعاتنا ومساكننا”.

وأوردت شكاية سابقة لجمعيات محلية، موجّهة إلى السلطات المحلية ضد المستثمر المعني، أن “المطرح العشوائي تنتج عنه لا محالة انعاسات خطيرة على البيئة بشكل عام، وعلى المحيط القريب بشكل خاص، تتمثل في الإفرازات الضارة بالسكان وبالفلاحة الاجتماعية”، وزادت: “كما يعمد المستثمر إلى إحراق النفايات بالمطرح بشكل يُهدّد الساكنة”، واصفة تصرفه بـ”اللامسؤول”.

دواوير أخرى بالجماعة الترابية نفسها ليست بمنأى عن انتشار النفايات المنزلية بعدد من المطارح العشوائية، إذ يؤَثّث دوار تن الشيخ ابراهيم، القريب من مدشر تونف، بالقمامة في فضاءات عديدة.

في هذا الصدد كتب المستشار الجماعي حسن خويا، في منشور على “فيسبوك”: “هكذا هو حال دوار تن الشيخ ابراهيم آيت كومغار، وهو يتخبط في بحر من النفايات في كل مكان. هذه الصورة ما هي إلا نموذج..الناس ملّوا من الوضع”، مضيفا: “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ترفض تمويل مشاريع اقتناء الجرارات من طرف الجمعيات، بدعوى أن جمع النفايات من اختصاص الجماعة”.

وفي سياق تدخّل الساكنة من أجل التنبيه إلى الوضع، استطرد العضو بجماعة إنشادن بأن “الساكنة قامت كما ممثلها بالجماعة بتوقيع عريضة موجهة إلى رئيس جماعة إنشادن لحل المشكل..لكنه وصف عريضتنا في إحدى دورات المجلس بالمثقوبة..بعد أن تمّ اقتناء شاحنة كبيرة تحمل شعار ‘من أجل بيئة نظيفة’، مازلنا ننتظر تدخلها لإنقاذ الوضع”.

لحسن فتح الله، رئيس الجماعة الترابية لإنشادن، قال في تواصل مع الجريدة إن “مشكل النفايات أصبح كبيرا جدا، ويتطلب البحث عن حلول حقيقية للتغلب عليه، وذلك لأسباب عدة؛ أولها أن الجماعة توجد بالمجال القروي، حيث لا تستخلص ضريبة النظافة، وثانيا أنها تتكلف بالمراكز إلى الآن، وتعمل على إيصال النفايات إلى المطرح المشترك بينها وبين الجماعات المجاورة”.

أما ثالث الأسباب التي أوردها رئيس الجماعة فترتبط بتزايد عدد السكان بوتيرة سريعة، بفعل استقطاب المنطقة لليد العاملة من كل أنحاء المغرب، مضيفا أن الجماعة لجأت إلى عقد اتفاقيات شراكة مع بعض الجمعيات، ودعمها لتتكلّف بجمع النفايات داخل الدوار، ومُعلنا استعدادها للتشارك مع أي جمعية ترى أن الظاهرة بدأت تكبر، وزاد موضحا: “من الجمعيات العاملة في هذا المجال: آيت علي، البيبات، تن منصور، إفريان، الدويرة، إنشادن، العروصيين، النواصر، القصبة وغيرها. والباب مفتوح أمام أي جمعية ترى أنها تريد إبرام شراكة”.

وعن المطرح العشوائي المُحدَث من طرف المستثمر الفلاحي، قال رئيس المجلس، لحسن فتح الله، إن “تكاثر معامل التلفيف والضيعات بالمنطقة يثقل كاهل الجماعة بإمكانياتها المتواضعة، ويجعل المطرح الجماعي الوحيد، الذي يستعمل من طرف الجمعيات، مملوءا عن آخره”، وزاد: “بذلنا مجهودا بتنسيق مع الجمعيات لإفراغه عدة مرات، ثم عادت الحالة إلى ما كانت عليها”.

وأضاف المسؤول الجماعي ذاته: “كل المطارح بالإقليم عشوائية، لكن الوضعية في مجالنا الترابي ليست بالخطورة الكبيرة، ومع ذلك تتطلب تدخلا جماعيا آنيا لمواجهتها”.

أما عن التدابير المُفعّلة من أجل تخطِّي الوضع البيئي الناجم عن تراكم النفايات بالمطارح العشوائية وبالأماكن العامة على امتداد نفوذ الجماعة، قال لحسن فتح الله إن الظاهرة، على مستوى الجماعة، تُعتبر من الأولويات في برنامجها الجماعي، “فهي تساهم بمبلغ مالي قار مع مجموعة ‘بيئة سليمة’، وتعد ملفا لإحداث مطرح مشترك كبير على مستوى الدائرة، وكذلك على مستوى الإقليم، يشمل جماعات إنشادن، وبلفاع، وماسة، وسيدي وساي؛ كما تعمل على توفير بعض آليات الاشتغال”.

وعن عدم التدخّل في بعض الدواوير بغرض تنقيتها من كميات هائلة من الأزبال والنفايات، أورد فتح الله: “لم نتلق أي طلب في اتجاه إبرام اتفاقية شراكة في الموضوع أو البحث عن شركاء..المجلس توصّل فعلا بطلب إدراج ذلك في دورة سابقة له من أجل التدخل لجمع النفايات داخل الدوار، غير أن صعوبة ذلك واضحة”، وزاد: “يجب أن تدخل شاحنة الجماعة إلى جميع الدواوير، وهو أمر شبه مستحيل.. أكدنا في قرارات سابقة أن أي جمعية ترغب في القيام بحملات نظافة يمكن أن تستفيد من آليات الجماعة؛ فقط يجب ضبط التوقيت مع الأعوان”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .