annaf

الجزء الثاني : السفر لموعد مجهول

كنت في مهمة استخلاص فواتير بيع اللوازم المدرسية كممثل تجاري لشركة بالدار البيضاء ولدي أسبوع مؤدى عنه سلفا ساقضيه ببني ملال .. أولادي وزوجتي تركتهم بمكان عملي بالدار البيضاء .. وكنت أقضي ابام الاسبوع مبيتا وتناولا لوجباتي الرئيسية بمنزل ابنة أخي وبذلك استفيد من مدخرات الشركة لاقضي معظم وقتي خارج العمل في مقاهي بني ملال المعروفة على امتداد شارع محمد الخامس .. والليلة لم أذهب إلى منزل ابنة أخي …بل عزمت على كراء غرفة في فندق السعادة الموجود بشارع أحمد الحنصالي .. فقط كي ابحث عن حل لقضية “عائشة ” التي دخلت حياتي فجأة وقلبت الطاولة على هدوءي الذي أردت أن يكون من مميزات أيامي الباقية في عمري المهرول إلى نهايته المحتومة … في الفندق لم انم الليلة بأكملها كنت أفكر طوال الساعات المتبقية لحلول بوادر فجر يوم جديد في عائشة المتشردة وعائشة التي قبلتني قبلة لم احظ بمثلها منذ ربع قرن من الزمن . وعائشة التي ضربت لي موعدا في أشهر حانات بني ملال … لم أقرر ماذا سافعل إلا بعد ظهور التباشير الأولى لفجر جديد عندما قررت أن أستجيب لدعوة عائشة وليكن ما يكون …طوال الليل حاولت زج ذاكرتي في أتون الماضي عندما كنت بائعا للمواد الغذائية وبائعا للفواكه الجافة كنت أفكر من تكون عائشة ؟…تذكرت الكثيرات اللواتي اصطدتهن أو اصطدنني أو كنا معا في علاقة حميمية عابرة أو امتدت لسنوات عندما كان سني 25 عاما … لقد كان الجنس هاجسنا المشترك والمطلق …لكن اسم عائشة لم أتذكره جيدا … حاولت ثم حاولت لكني فشلت ..في السادسة والنصف استقلت تاكسي كبير متوجها إلى فندق تازركونت بافورار …. أي مصيبة أو أي شيء آخر كان ينتظرني ؟

كنت مرتبكا وفي عجلة من أمري وانا أنتظر أن يكتمل النصاب القانوني من عدد الركاب لتاكسي هو من جاء دوره لينطلق بنا إلى افورار والذي تفصله مسافة تقدر ب 30 كلم عن مدينة بني ملال ..الرابعة والنصف بالتمام . نصف ساعة وانا انتظر .. بنظارات شمسية وهندام جيد يليق بمواعيد الخطوبة شعري الذي يغلب عليه الشيب مسدته عند الصباح بدهن ” جيل ” من أجود ما يعرض في السوق ..اتكات على جذع شجرة قريبة من موقف سيارات الأجرة عندما اتاني سائق واحدة منها ليذكرني أن عدد الركاب الموجودين حاليا والذين لايتعدون ثلاثة غير كافببن كي ينطلق .. كدت اصرخ في وجهه عندما خطرت لي فكرة كنت نسيت أن أبادر اليها في اللحظات الأولى ..دعوت السائق وامرته بالانطلاق مؤديا مقابل الثلاثة الركاب الباقيين .. عندما انطلق التاكسي ..نظر الي السائق من المرأة المعاكسة وقال – ما فهمت منه أنه استفزاز ظاهر – قال : هي شي عراضة ؟ .. رددت عليه في الحال : الله أ يخليك ديها ف سوق رأسك …! سكت لهنيهة ثم اعتذر بخبث …عم السكون ..كانت كل الاحتمالات قائمة … بقي لي يومان للعودة إلى الدارالبيضاء …وعائشة التي ليس لي علم إلى الآن ماذا طبخت وماذا تريد مني .. لكن قولها : لدي لك مفاجأة … ولدي ما أقول لك …ولدي أشياء تخصك ..جعلتني أعيش الجحيم بالفعل … بني ملال التي خبرتها جيدا منذ عشرين سنة .. أغلب سكانها يعرفونني واعرفهم .. هناك خوف عميق من أن اتورط مع هذه المتشردة في شيء يجعلني أفقد زوجتي وابناءي وعملي كذلك كممثل تجاري … ووجودي في حانة لا تشكل بالنسبة الي مشكلة ففي كل المدن التي اتنقل بها دخلت حاناتها وخبرت سكاراها .. وكذا ببني ملال لكن هذا قبل أن أتزوج …الآن سأكون صحبة امرأة في حانة من الحانات المشهورة التي لا شك يرتادها الذين أعرفهم وقد يكونون أقارب لي …أمام فندق تازركونت أمرت السائق أن يتوقف .. وقبل ان انطلق سمعت السائق يقول ساخرا : ها لي قلنا .. لم انهره كما ربما كان ينتظر ..لكن ابتسمت في وجهه وتوسلت مدخل الفندق من حارس سيارات يقف بزيه المتميز أمام البناية الضخمة أعلاها لافتة ضخمة مكتوب عليها فندق تازركونت .. في الداخل وفي بهو واسع الارجاء أثرت اهتمام أحد العاملين ..تقدم الي وسالني عن اسمي قلت له قاسم ..وقف مندهشا ..وقال : سيدي هناك بطاقة دعوة من سيدة جالسة تنتظر بالطابق الأول منذ نصف ساعة ..اعطتنا مواصفات رجل تنطبق عليك .لكن حددت اسما آخر هو ” حسن ” ….. لم أكد اسمع اسم ” حسن” حتى استرجعت وبسرعة الضوء الأيام الأولى لنزولي ببني ملال حيث كان أصدقائي قد اختاروا لي اسم حسن كما بالنسبة لهم كل له اسم ثان للتمويه على الفتيات حين يتم القبض على أحد منا طرف البوليس في قضايا تتعلق بالتحرش أو بقضايا اشتباه أخرى … وقف الدليل ينتظر ردي … ففاجاته ..اياه نعم قاسم حسن هو انا بالضبط. .. لكن طلب مني أن أعطيه بعض مواصفات المضيفة ..لما قلت له أن اسمها عائشة أعطاني بطاقة الدعوة أمرني أن اصطحبه إلى حيث … عائشة … السر … الدهشة

بقلم : بلقاسم ايدير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .