annaf

الجزء الرابع : هروب من جحيم الى جحيم

في ليلة من ليالي أكتوبر لسنة 1989 لم يمر على مغادرتي أسوار الجامعة غير خمس أشهر حين تعاقدت مع بعض التجار المبتدئين ببني ملال من الذين أعرفهم وتربطني بهم علاقة قرابة .. واحد منهم كان سلمني مفاتيح دكان لبيع المواد الغذائية والفواكه الجافة . تعاقدنا على ان اعمل معه بالثلث عند خصم أرباح عام كامل من رأسماله الذي لم يتجاوز آنذاك مليونا وبعض المليون سنتيم .. في الدكان نفسه الذي يتواجد بحي سي سالم قرب سينما فوكس غير بعيد عن شارع أحمد الحنصالي الذي يعتبر الشارع المعروف في المدينة آنذاك … لم يكن مر كذلك على فتح الدكان غير ستة أشهر .. ولم يكن الرواج التجاري قد بدأ بعد في منطقة تعتبر آنذاك من المناطق البعيدة شيئا ما عن مركز المدينة … وكنا نستعمل الدكان ليلا للمبيت يشاركنا في ذلك انا وصاحب الدكان بعض تجار الفواكه الجافة القادمين من بلدتي طاطا والذين لا يستطيعون كراء غرفة أو بيت منعزل للإقامة … في تلك الليلة المشهودة كانت الساعة تشير إلى التاسعة مساء . كنت قد انتهيت من خدمة بعض الزبناء ووقفت أنتظر من التالي . لما يئست من قدوم أحد خرجت وجلست على كرسي صغير خشبي جانب الواجهة الزجاجية للمحل … لم يدم ذلك طويلا حين لمحت فتاة آتية من جهة سينما فوكس . كانت تقترب وبخطى متسرعة أحيانا . فاستعددت للدخول إلى الدكان لخدمتها .. الآن بيني وبينها عشرة أمتار ..أعرفها كتلميذة بإعدادية القدس وعادة ما كانت تنتظر بعض زميلاتها أمام الدكان حتى يخرجن من الاعدادية المحمدية التي لا تبعد عن الدكان إلا ببضعة أمتار وكانت من الزبناء الذين يداومون التبضع يوميا عندي .. كانت في الحقيقة غير متميزة عن باقي التلميذات الزبونات إلا بالشيء الواحد جسدها المكتنز وصدرها النافر قبل الأوان ونضج ملامحها الأنثوية . ضحكتها وابتسامتها التي لا ينفك عنها ثغرها الفاجر .. أما عيناها فحدث ولا حرج : واسعتان محجريهما بؤبؤهما الأبيض المفعم اغراء حاجباها الحارسان لوجه قد أمثله بوجه ملك لم يره ابدا أنس ولاجان .. كانت عادة ما تقف تنتظر صويحباتها أمام الدكان وكنت اعرض عليها مرارا صندوق المونادا البلاستيكي كي تجلس عليه لحين قبل أن تمضي لحالها.. بدأنا ندردش أحيانا في لا شيء وأحيانا في أشياء تستثير عادة الشباب.. كانت تحب أن اقص عليها قصصا من الخيال لا تمت إلى الواقع بصلة بينما اجعل نفسي فيها بطلا للأبطال . انا كنت اتمنى ودائما أن تتطور الأمور إلى أشياء أخرى لا استطيع التحدث معها فيها بصراحة .. أريد أن تقول لي يوما شيئا يؤكد أنها تحس بي لكن ما تبين لي وما استنتجته من تصرفاتها أنها إنما كانت تملأ بي فراغها .. تستغلني أحياناً في أخذ الفواكه الجافة وأشياء أخرى دون دفع ثمنها … حتى إذا غضبت في بعض الأحيان تلطف الأجواء بدعاباتها المألوفة : مالك ازين ديالي مقلق .. غدا نجيب للزين ديالي 100 دريال ..قل لي ا حسن واش هاد الفورما تبارك الله أو حجاب الله مكا تستاهل عندك حتى 100 دريال …
ها هي ربما ليست هي ..اش كادير بحال هاذ الوقت بالليل … عائشة تتقدم بخطوات ..ثم ها هي تقف أمامي .. عندما أردت الوقوف لأدخل إلى الدكان كانت يدها هي من سبقت ارجعتني الى مكاني ثم انهالت علي فجأة بتقبيلي في جبهتي في أماكن أخرى من وجهي ثم سحبت يدي بقوة بعدما امتنعت عن ذلك .. كانت توسلاتها حد البكاء قبل أن تتحدث لتجعل النقط على حروف عارية .. توقفت كل الكلمات في حلقي .. لحسن الحظ أن لا أحد غيرنا بالمكان ..اجهشت بالبكاء .. ثم لم امتلك نفسي حين وقفت احتضنتها بقوة لتستسلم .. قالت أرجوك ا حسن ” عتقني ” أن أخي وبيده سكينا طويلة يبحث عني في كل مكان .. وأبي هو الذي حرضه علي .. لن أعود إلى ذلك البيت ابدا … قلت لها وانا امسح عنها دموعها بأطراف اصابعي .. هيا ادخلي واثبتي .. هدئي من روعك .. حتى لا يلاحظك أحد ..امددتها بمونادا بعد أن اجلستها على صندوق صودا فارغ بجانبي داخل المحل .. في خطوة كي أفكر على مهل في تخطيط أين سأضع قدمي بعد دقائق ..اسرعت لأؤدي الزبناء طلباتهم ..كنت مرتبكا .. مضغوطا فرحا قلقا … لا أستطيع التعبير عن احساسي

عدت إلى عائشة للاستفسار منها عن ماهي الأسباب التي دفعت اخاها واباها يطردانها من المنزل بل ويتعقبونها بالسكاكين ؟ قالت وهي تجهش بالبكاء .. قدموا وعدا في السر لابن عم لي بالقصيبة وهو راعي غنم امي جاهل ليتزوجني وقد عقدوا العزم على كتابة العقد غدا . أمي هي من أخبرتني مرغمة فهربت .. ثم قالت ..حسن الله أ يرحم والديك خليني نعس عندك ..خويا حسن انا كانعرفك مزيان .. شلوح بوحدهوم لي باقي فيهم الثقة .. رددت عليها بسرعة . لا ما يمكن لي أن أتركك في العراء ولكن انا ما عنديش بيت أو فالمحال راني كانعس مع آخرين وبصراحة أصدقائي متوحشون بالرغم من طيبوبتهم الظاهرة ويمكن أن يلتهموا لحمك وعظامك حتى .. ولا أنصحك بل في الحقيقة لن أقبل أن تنامي قرب حيوانات مفترسة … ثم فجأة انفلق صبح راسي عن فكرة جنونية .. مددت عائشة بخمس درهم ثم ب كاسكروط وامرتها بالذهاب إلى السينما التي تقع قبالة الدكان .. قلت لها موعد الخروج من السينما هو الحادية عشرة . بعد ساعة ونصف من الآن ستجدين يا عائشة قد فكرت جيدا في حل مشرف ولن يصيبك سوء بشرط أن لا تقبلي أحدا أن يجلس معك في السينما ..
سأرى ماذا سأفعل ..
. واه دجاجة أعباد الله بكامونها .. أو تقولو لي نعل الشيطان .. واش تصوروا الشيطان يكون ايضبر ليكم على بحال هاذ الهمازي .. او من بعد تلعنوه ؟ حاشا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .