annaf

الجزء الخامس : كل صعب على الشباب يهون

مشكلتي الكبيرة التي تقف الآن في طريقي هو الباطرون أو صاحب المحل .. ببساطة هو زوج اختي .. وأختي آنذاك في تمازيرت ما اضطره إلى النوم جنبا إلى جنب معي ومع اخرين في الدكان … لا يمكن له حتى أن يقبل بعلاقتي بأيما امرأة طالما أنني أعمل عنده وهو زوج أختي .. فما بالك أن تنام بقربي امرأة ..وماذا اذا كانت فتاة لم تتجاوز بعد الخمسة عشر عاما… في العاشرة والنصف ساعة قبل خروج عائشة من السينما كانت خطة تحويل اتجاه الأحداث جاهزة تماما … خطتي واضحة … أولا عائشة قاصر و سأحميها ولن اترك أحدا يمد اليها يدا.. ستنام بجانبي .. أما عن زوج اختي فلم يعد له في دفتر حساباتي وجود عليه اللعنة و ماواه جهنم وبئس المصير … الحادية وعشرة بالذات .. الباطرون يدخل فجاة كعادته …الذي لاحظه , وكان واضحا أنني البس فوقية وليس بلوزة

كما هي العادة وانني لم انتظره لاكمل تنظيف الدكان والحسابات والتدابير المعتادة قبل أن نغلق المحل .. لاحظ ذلك واستفسرني .. قلت له : غادي نجيك من الاخر لدي ضيف اليوم وهي فتاة قاصر لا أنوي مضاجعتها لكن ساحميها ولن أضيف أكثر من هذا ولا أريد منك أي تعقيب … مددته بالمفاتيح وقلت له عم مساء … خرجت من الدكان وهو يتوعد وبهددني بل يرهبني ويرعبني … لكني خارج التغطية .. بباب السينما .. انتظرت لم يدم ذلك طويلا

لمّا غادرت الدكان متوجها إلى باب السّينما ، كان الباطرون يغلي و يزبد : إياك أن تفعلها المسخوط ، تذكّر أنّ لك خطيبة في تمازيرت وهي ابنة خالك . كن متيقّنا أنّك تدقّ أبواب السجن أو ” الشوهة ” في أحسن الحالات ، وسأصدقك القول أنّك إذا لم تتراجع الآن وتعود إلى الدّكان فلن أقبل بك عاملا عندي غدا وحتى بعد غد ، بل وفي حالة القبض عليك سأنكر بشدّة أيّ قرابة بيني وبينك … هل تراجعت أو توقفت قليلا لتأمّل أقواله و نصائحه ؟ ” فات الفوت ” أصاحبي ” تلاحْ ” .. الساعة تشير إلى الحادية عشرة ، رواد السّينما بدأوا يخرجون واحدا واحدا ، هاهي .. لا ما شي هي .. هاهي لا ما شي هي .. أخيرا عائشة .. تظهر بسروال دجين أزرق وبتجاكيط جلدية بلون برتقالي تخطو مسرعة باتجاه الدكان ، بينما لاحظت وأنا على بعد 30 مترا منها أن شابين في مقتبل العمر يتبعانها وقد بدءا بالفعل يعاكسانها ويتحرّشان بها . كنت سأفقد صوابي وأصرخ في وجههما فقط لمّا ناديتها : عائشة ، هاني هنا ؟ تراجع الشابان وكفى اللّه المؤمنين القتال ..

الخطة الّتي أعددتها سلفا تتلخص في التالي : أبن عمي ” علي ” وهو من التجار القدامى الوافدين على بني ملال يملك منزلا بالحي القديم ” باب افتوح ” والذي لا يبعد عن الدكان الذي أعمل فيه إلا بأقلّ من كيلو متر واحد ، هذا المنزل شبه مهجور ولا يرتاده إلاّ بعض الأقرباء الأتين لتوهم من تمازيرت للعمل أو لقضاء إجازات . به غرفتان مسقفتان بأعواد الأرز ، بينما حجرة واحدة مسقفة بالقصدير ، ومتهالكة وليس بها أية أفرشة أو سرير ولا باب لها . معظم أشهر السنة يكون المنزل شاغرا وهو للجميع حيث يمكن لأي منا

نحن أقارب ” عْلي ” أن يحتفظ بنسخة من مفتاح الباب الخارجي . لدي الأن مفتاح الباب الخارجي ، لكنّ المشكلة الّتي أرّقتني هي أنّ الحجرتين المفروشتين محجوزتين سلفا ، الأولى من طرف شرطيين من معارف ابن عمي “علي ” جعلاها حديقتهما الحلفية ، طبعا لقضاء الليالي الحمراء كلما سنحت لهما الفرصة لذلك .. وفيها يفعل نفس الشيء الأخ الشقيق لابن عمي ل .ع ، بينما الحجرة الثانية يحتجزها مؤقتا قريب من العائلة هو شاب من تمازيرت من العائلة كذلك ويملك محلا لبيع الفواكه الجافة بشارع أحمد الحنصالي . هو فقيه يظلّ الليل إلاّ أقلّه يقرأ القرآن ثمّ قبل الفجر بقليل يغادر إلى المسجد القريب . إذن أين يمكنني أن أدبر سريرا لعائشة ولليلة واحدة ؟ كلتا الشقتين محجوزتين ويصعب عليّ بل ومن المستحيل إقناع ل.ع بالتنازل عن الحجرة الّتي أما متيقن أنه سينام فيها اللّيلة .أمّا عن غرفة الفقيه فلا يمكن لي حتى أن أحدّثه بالموضوع .. المنزل القديم يقع في الطابق الأوّل وفي السّفلي تسكن أسرة أعرف أفرادها واحدا واحدا … لكن قرّرت أن أكون مع عائشة اللّيلة وبالضبط في إحدى الغرفتين وليقع ما يقع .. كل صعب على الشباب يهون … هكذا همة الشباب تكون .. وسنرى .. الله ايخرج العاقبة بخير
لا أنكر أنّ الكبت الجنسي وصل فيّ أقصى حدّ ممكن يمكن أن يتموقع فيه شابّ مثلي محاصر بأقارب محافظين جدّا وأعرف أنّهم يتظاهرون بذلك في العلن لكن أعرف الكثير منهم على علاقة سرّية مع فتيات يكنّ تحت ضغط الحاجة المادّية تكون الدار القديمة في ” باب افتوح ” مسرحا لليالي حمراء ، ومنهم متزوجون بالطبع .. لكن الفرق بيني وبينهم أنّهم أصحاب تجارة وأنا عامل مبتدىء في الميدان بعد أن غادرت الجامعة .. ربما لا يعرفون عني شيئا حين كنت في الجامعة بأكادير وأنّه لا يغمض لي جفن أيامها ما لم أوقّع حضوري إمّا ب ” تارّاست بإنزكان أو بإحشاش بأكادير أو بإكي واكي بالدشيرة .. منذ شهور صمت مرغما عن الجسد ، وكان الخوف من السقوط في ” الشوهة ” ببني ملال وفقدان ثقة خطيبتي ب تامازيرت من دواعي كبحي لشيطان الجسد .. لكن بعد ظهور عائشة بهذا الشكل الدراماتيكي .. هذه ليلتي .. و بعدها فليأت الطوفان

تعليق واحد

  1. أيوز نون تنميرت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .