annaf
إعترفات في الزمن الميت
إعترفات في الزمن الميت

الجزء السادس : من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر

” تحلبيزت ” عائشة تتوجّه نحوي مباشرة ، مستعدّا للأسوأ وأنا وإيّاها في الشارع العامّ و الساعة تقترب من منتصف الليل ، كان عليّ أن أكون ممثلا حقيقيا في فيلم حبّ ورعب أمريكيّ . مباشرة وبعد أن وصلت إلى مكان وقوفي عانقتها عناقا عابرا ، استسلمتْ له بتلقائية واضحة لأحاول أوّلا من الرفع من معنوياتها كفتاة كلّ ما حولها يتداعى ، أمامها قاسم الّذي ربما قد يتحوّل إلى وحش فيفترسها من غير ما رحمة أو شفقة وهي الّتي منحته نفسها طواعية ، وخلفها أبوها وأخوها الّذي يترصّدها في كلّ حين ولحظة ويمكن أن يقتلاها ذبحا من غير ما رحمة أيضا . عانقتها ولفت ذراعي حول عنقها بينما هي في إشارة فهم ووعي من جانبها ، لفت ذراعها حول خصري ، كل ذلك تمثيلا منّي ومنها كي ندفع الشبهات عنّا من البعض من الشباب الموجودين في الشارع في ذلك الوقت والّذين يترصّدوننا بعيون جائعة .. التففنا حول مجمع الصناعة التقليدية مخترقين لشارع محمد الخامس و متجهين نحو حيّ يعقوب المنصور ومنه إلى حيّ ” باب افتوح ” توقّعت الكثير لكني لم أتوقّع أن أجد أخوها يترصدنا فجأة ..بعد أن إخترقنا الشارع وأمام محطة التزويد بالوقود . لمحنا أنا وعائشة شخصا يتوجّه إلينا مباشرة وهو يصرخ : هذه هي الاخيرة ليك أبنت الحرام .. عائشة تحتمي بي .. لكن في الحقيقة أنا الّذي أحتاج لحماية خاصّة .. وفي لحظة غائمة استنجدت ببعض الشباب كانوا يجلسون أمام محلبة تعود لصديق لي من تارودانت كان يعرفني جيّدا . صرخت بقوّة : وا براهيم ها أرّاو أد لحرام إيرا أيي أيتعدّا ف أو لتما ,, أينّاي إيكا أمدّاكلنس .. وأضافت عائشة وهي تصرخ : واعباد اللّه عتقوني راه مكا إيعرفني ماكا انعرفوا .. حسن هو خويا … جيت معاه من الحانوت أو هاد الشمكار ..تلكا لينا أو بغا أيشفّرنا أو راه هازّ معاه الجّنوية .. بإشارة من ابراهيم وقف الشبان وقفة رجل واحد . كانوا خمسة ثلاثة منهم أمازيغ من بلدة ابراهيم وأقاربه بينما الإثنين من أصدقائه .. أخ عائشة يصرخ ويبدو أنّه مخمور : ياك ابنت الق… تنكريني .. الشبان الخمسة يقصدونه غير آبيهن بما يقول يجرّدونه من سكين طويلة ويطرحونه أرضا .. أرا ، البّونيا و الركيل .. هذه اللّحظات الغائمة بالذات سمحت لي بسحب عائشة بعنف ونحن نعدو ونجري عبر أزقّة حي يعقوب المنصور .. كنا مرتعبين خائفين جدّا لكننّا كنّا محظوظين حين وقفنا أمام باب المنزل بباب افتوح .. سالمين معافين
نجاتنا أنا وعائشة من سكين أخيها ليس إلاّ بداية الحكاية . ووصولنا سالمين باب المنزل الترابي “بباب افتوح ” ليس إلاّ انتقالا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر .. المشهد المرعب الّذي خرجنا منه سالمين جعلني بالفعل أحسّ أنّ عائشة ليست جسدا لوحده بل إنسانا يستحق فعلا الموت من أجله لحمايته ، شعرت في لحظة ما أنّني أب وعائشة ابنتي وجسدها الناضج الفاتن الفتان يغري الكلّ للظفر به وخاصة في هذا الوقت المتأخّر من الليل ومن الواجب الذود عنه .. جلسنا للحظة عند عتبة الباب كي نسترجع أنفاسنا . كنا كنا نلهث بشدّة ، لم يكن قرب المنزل الترابي أيّ عمود كهربائي يمكن أن يفضحنا ويجعلنا مرئيين للمارّة في الزقاق المقابل , جلسنا ملتصقين بل وفي عناق طويل عائشة في بكاء متقطّع ، جسدها الصغير المكتنز يرتعد أحيانا ليخفّ , قبّلتني هذه المرّة من فمي بعد جبهتي لثوان ليست بقليلة ثمّ حين هدأت ، أخذت رأسي بين يديها متفحّصة وجهي تحت أشعّة قمر كان هو الوحيد الّذي أمكننا به أن نرى قسمات وتفاصيل وجهينا ، لمحت ربما دمعة كانت تنزل من عيني فسارعت وتمكنت منها بأصابعها الصغيرة الناعمة ، لم أشأ أن أذكّرها أنّها ليست بدمعة إنما هي قطرة عرق ، الرجال لا يبكون عندما يفوزون بامرأة ويسلّونها من براثين كارثة . عائشة وبعد طول تفحّصها لعينيّ قالت : حسن لن أنس لك ما حييت وقوفك بجانبي.. لن أنسى لك . سوف تجمعنا الأيام يوما ما بقينا أحياء .. سوف ترى . أمرتها بالكفّ عن الكلام ، حتى نتمكّن من الظفر بحجرة في هذا المنزل الّذي نجلس على عتبته … أضفت لقد عدنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر

مرت عائشة بنعومة أن تبعد عني جسدها المكتنز. .. فقد ضمتني فيما يشبه احتواء كاملا . أنفاسها ولهبب تأوهاتها المشوبة بشيء من الآهات والآحات قد تنسيني أنني ما زلت في وسط الطريق .. قلت لها بصدق أنني اكاد ابدأ في تقشيرك كبرتقالة أو كفاكهة موز …اهدئي لن أفعل هنا … نهداها النافران الشبيهان برمانتين في عز اشتهاءهما مضغوطان على سطح صدري واكاد أحس بحلمتيهما تجعلاني اقذف أوتوماتيكيا . فخذاها اللذان لم يحجب سروالها الدجين رعبهما وتطرفهما واستفزازهما من ضخامتهما وامتلاءهما يرعبانني وقد تحاشيت لعدة مرات وهي تحتويني أن أضع يدي عليهما . كنت كلما سحبت يدي اعادتها لمفترق المثلث المرعب … كفى عائشة .. انفككت عنها كما تفك قطعة صوف من شجرة شوك … وقفت متثاقلا ووضعت المفتاح في قفل الباب الحديدي للمنزل القديم …انفتح … توسلت من عائشة أن تدخل ولأنها تنعل حذاءين بكعب شبه عالي امرتها بنعومة أن تمتطي درجات السلالم الاسمنتية بحذر شديد حيث اسفلها تسكن عائلة قلت لها للتوكيد طبعا أنها محترمة. .واضفت أن في الطابق الأول حيث منتهى حلمينا معا يوجد أسد بل ضبع متوحش( شحال هذي ما مشا للبلاد شحال هذي مانكح أو ايلا قدر الله أو فيقناه . ماشي غادي ينكحك غادي سرطك أو مافيه شك ايكمل بي انا واخا ما فيا ما ينكح ) .. لما أغلقت الباب وراءنا بأحكام امرتها أن تبقى في السلالم الاسمنتية حتى اقوم برصد كل الحجرات الثلاثة بما فيها البراكة .. أضفت حنا دابا داخل المنزل .. لكن غرفة تجمعنا لابد منها وان كانت نسبة نجاح العثور عليها بسهولة واحد بالمائة أو أقل … اهدئي …وقفت عائشة في مكانها جامدة بينما انا صعدت لاستكشاف ما يمكن استكشافه … في الأعلى المنزل مكون من حجرتين تفرق باباها منفذ بحجم فم مطفية منها ينفذ الضوء والهواء إلى ساكني المنزل السفلي. .. بدأت بالحجرة الأولى على اليسار من مطلع السلاليم أدرك سلفا أن الفقيه هو من ينام فيها ويحتجزها لنفسه كما لو ورثها من أبيه نحن نعرفه جيدا لا يتفاوض لا يقامر لا .. لا .. دفعت باب حجرته بحذر شديد فقط لا تفقد أهو نائم أم بين النوم و اليقظة .. ثم لما تبينت أن شخيره يسمع من بعيد أدركت اني آمنت شره الذي قد يقلب علي وعلى عائشة الطاولة … لكن الذي جعلت كل اهتمامي منصبا عليه هو الحجرة التي ينام فيها الآن صديقي وابن عمي ع .ل . ذهبت يمينا ودققت الباب مرتين ثم ثلاثة ..لم يرد أحد عدت إلى عائشة لأتفقدها هل طبقت اوامري حرفا حرفا … ثم عدت لأدق الباب …ثم : شكون … قاسم …اشنو بغيتي ف هاذ الوقت ..صبحنا ع الله …أودي غير حل … ع.ل يفتح الباب :اشنو …ياك لاباس ؟؟؟ .ما لاباس ما ستة حمص .قصصت عليه القصص لعله يعقل أو يتذكر …انتفض.. وكاد أن يصرخ في وجهي لولا اني أغلقت فمه بسرعة

بلقاسم ايدير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .